سفينة نوح . وسر الأختفاء. !!

 


سفينة واحدة فقط نجت من الطوفان الأعظم بكل ما فيها بقيت على الموجود قصتها نعرفها جيدا ولكن وجهتها هي الأمر الغامض وبعد أكثر من أربعة آلاف عام الأبحاث حتى اليوم لم تتوقف والسؤال دائما سفينة نوح أين هي؟

لغزاً واحداً نحاول معرفة حقيقته فالطوفان الذي غير وجه الأرض قد انحصر ولكن السفينة التي أنقذت البشرية اختفت من دون أي أثر ملموس عن المكان الذي رست فيه منذ آلاف السنين أو المكان المتواجدة فيه الآن والسؤال اليوم هل ما يقال عن السفية واكتشاف موقعها صحيح؟ في هذه القصة سأتحدث عن الطوفان العظيم في الحضارات ومسار السفينة وأين رست جدلية المواد المصنوعة منها وشكل هيكلها وأخيراً موقعها اللغز وما تنشره المواقع العالمية اليوم عن هذا الموضوع.

تتداول الأجيال منذ قدم الزمان قصة الطوفان إلا أن ما لا يعرفه البعض أن القصة التي نعرفها من الكتب السماوية قد تحدثت عنها حضارات قديمة أيضاً ولكن بصيغ وأسماء مختلفة إلا أن جميع القصص أجمعت على أن الطوفان أهلك العالم وسفينة واحدة أنقذت البشرية وما تبقى من كائنات حية وأنها رست على جبل وهذا الجبل ما زالت هويته مجهولة وبات اللغز الأبرز بحسب القرآن الكريم وكل الكتب السماوية تحمل قصة الطوفان بين طياتها عبرة أساسية وهي عبرة أخلاقية تتعلق بغضب الله عز وجل من الفساد الذي طغى في الأرض وكعقاب للبشرية أنزل عليهم الطوفان العظيم ليكونوا عبرة للأجيال القادمة ولهذا أمر الله النبي نوح عليه السلام ببناء قارب كبير لإنقاذ زوج من كل كائن حي وأهل بيته ما عدا زوجته وابنه الذين كانا كافرين وقد جاء في الآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم (فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ ٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ ۙ فَٱسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّۢ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ مِنْهُمْ ۖ وَلَا تُخَٰطِبْنِى فِى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ ۖ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ).

تختلف تفاصيل القصة والأسماء في الحضارات الأخرى لا سيما الحضارة البابلية أو ملحمة جلجامش فبحسب هذه الحضارات ضاقت الآلهة ذرعا من الضجيج الهائل فقررت إهلاك البشرية والكائنات الحية بشكل مريب للتخفيف من هذا الضجيج. مرعب 

تفاصيل القصة ليست الشيء الوحيد المختلف بين الحضارات المختلفة بل شكل السفينة والمواد المصنوعة منها كان شكل السفينة موقع جدل بين العلماء والباحثين لا سيما مع اختلاف وصفه من حضارة إلى أخرى.

البداية مع الدين الإسلامي الحنيف قال الله عز وجل في قرآنه الكريم فأوحينا إليه أن نصنع الفلك بأعيننا ووحينا إذن جاء وصفها على أنها فلك والفلك هو الشكل الوعائي الذي يشبه شكل قوارب النجاة ما يذكرنا بقوارب الفلوكة الدائريي التي اشتهرت بها حضارات ما بين الرافدين وعن المواد المصنوعة منها قال تعالى أنها ذات ألواح ودسر الألواح يقصد بها الألواح الخشبية أما الدسر فهي مسامير السفن ولكن البحاره العرب في القرون الوسطى استبدلوا الدسر المعدنية بحبال تربط أجزاء السفينة حتى يتسنى لراكبيها إصلاحها بكل سهولة بكون المسامير المعدنية تصدأ بسهولة ويصعب جدا إصلاحها خاصة إذا كانت السفينة مبحرة ولذلك أصبحت الحبال التي وضعت بدل الدسر المعدنية تسمى كذلك دسرا حتى ذهب بعض المفسرين إلى القول بأن دسر السفينة هي حبالها.


هذا الوصف لشكل السفينة يشبه إلى حد كبير الوصف الذي وجده علماء الآثار على الألواح الحجرية والطينية التي تعود إلى الحضارة القديمة كالبابلية. استمعوا إلى هذه القصة.  في العام ١٩٤٨ عثر ضابط بريطاني على لوح طيني مثير للاهتمام خلال تواجده في الشرق الأوسط والمفارقة أن قيمة اللوح الصغير لم تعرف على الإطلاق إلا بعد أربعين عاما بالصدفة بعد أن قرر ابنه أخذ اللوح إلى المتحف البريطاني يتبين بعد دراسة اللوح الذي يعود عمره إلى أكثر من أربعة آلاف سنة أن الكتابة المسمارية التي عليه تتناول شكل قارب كبير وقصة طوفان عظيم وبحسب اللوح يدور حوار بين إله البابليين وبين بطل الرواية أترا هاسيس إذ يطلب ما يعتبره البابليون إلها لهم من أترا أن يهدم منزله ويبني قاربا على شكل دائري والملفت أن اللوح الحجري يتناول بالتفصيل مكونات القارب وأبعادها والتي كانت منها أيضا بعض الخشب والألياف النباتية كالقصب.


ولكن هذا التشابه الذي نراه بين القصتين لا نجده في ثقافة الجلجامش أو التوراه ففي ثقافة الجلجامش القارب على شكل ناطحة سحاب ما أثار استغراب العلماء إذ تساءلوا أن قاربا على شكل ناطحة سحاب مربعة وملئ بالحيوانات ألا يكون مصيره الغرق؟ لا أحد يعلم أما في التوراه فقد طلب من نوح صناعة تابوت ضخم وأن يطليه بالقار أي القطران كي لا تتسرب إليه المياه ما يشير إلى أن شكل القارب كان على شكل طولي وهذه النقطة الجدلية المتعلقة بشكل أو المواد المستخدمة لصنع القارب بررها البعض.

بأن الحضرات القديمة كانت تتناقل القصص الشهيرة شفاهيا في بادي الأمر ومن ثم عن طريق النحت على الألواح الطينية والحجرية لذلك يعتبر البعض أن ضياع هذه الألواح أو تلفها أو إعادة كتابتها مرة بعد أخرى قد يؤدي إلى تحريف بعض المعلومات أو تغييرها من دون قصد.

لا أحد يعلم شكل القارب ليس الشيء الوحيد الذي حير العلماء فقد تساءل الكثيرون عن مسار السفينة والمكان الذي رست فيه وقد كان هناك عدة أجوبة أبرزها ما طرحه الباحث المصري في إحدى الجامعات السعودية الدكتور محمد البستويسي حيث قال إن الطفان انطلق من شمال اليمن وانتهى في بلاد الشام ومر بالأراضي السعودية وقد استند في بحثه إلى آيات من القرآن الكريم والدراسات الهايدرولوجية إضافة إلى استخدام تقنية الاستشعار عن بعد عن طريق تحليل صور الأقمار الصناعية ولفت إلى أن نقطة البداية للاستدلال على مكان الطفان.

تناولت الأبحاث البركان الذي ورد ذكره في القرآن الكريم وهنا السؤال الجدلي أين رست سفينة نوح وأين هو موقعها اليوم الأجوبة متعددة أولا حدد القرآن الكريم المكان الذي رست فيه السفينة إذ يقول الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). اختلف المفسرون حول موقع جبل الجودي فالبعض قال إنه جبل في منطقة الموصل العراقية في حين اعتبر البعض أنه في تركيا أو في مدينة مكة المكرمة في السعودية هذا ينقلنا إلى ثانياً شدد الباحث والمؤرخ الدكتور فهد المعتاني الهذلي على أن سفينة نوح رست على جبل الجودي في مكة المكرمة وليس على جبل أرارات كما يعتقد فعلى حد تعبيره إن كلمة جبل أرارات تعني باللغة السريانية جبل الصخط واللعنة وباللغة الأرمينية جبل النار ولا يمكن لسفينة نوح عليه السلام أن تكون رست على جبل أرارات وقد قال الله تعالى على لسان نوح عليه السلام (وقل ربي أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين) وقد استند في ذلك أيضا إلى قول ابن عباس إذ قال كان مع نوح عليه السلام في السفينة ثمانون رجلا معهم أهلهم وأنهم أقاموا في السفينة مئة وخمسين يوما وأن الله تعالى وجه السفينة إلى مكة فدارت بالبيت أربعين يوما ثم وجهها الله إلى الجودي فاستقرت عليه فهبط إلى أسفل الجودي فابتنى قرية وسماها ثمانين ويدعم هذا القول عدة أمور منها أنه جاء في بعض الروايات أن إبراهيم عليه السلام بنى زوايا الكعبة بأربعة أحجار حجر حراء وحجر من ثبير وحجر من الطور وحجر من الجودي.

أما ثالثا يعتقد الكثيرون أن السفينة رست على قمة جبل أرارات في تركيا على مقربة من الحدود الأرمانية لذلك قامت مجموعة من المستكشفين الأجانب والآسيويين بالصعود إلى جبل أرارات نعم لقد عثروا على شيء مثير للاهتمام زعمت المجموعة أنها عثرت على سفينة قديمة على جبل أرارات ذات حجرات عديدة يقال إنها قد تكون استخدمت للحيوانات التي كانت على متن سفينة نوح هذا ليس كل شيء فقد قامت البعثة بدراسة كربونية لخشب السفينة فتبين أن عمره يتخطى الأربعة آلاف عام لذلك تعتقد البعثة أن هذه السفينة هي سفينة نوح بنسبة 99.9%.


بالمقابل هناك اعتقاد آخر وهو أنه من الصعب العثور على السفينة إن كانت على جبل أرارات وذلك بسبب تراكم الثلوج ما يعني أنها مدفونة بالأسفل بشكل يصعب الوصول إليه وفي تركيا أيضا هناك وجهة أخرى يعتقد البعض أن سفينة نوح موجودة فيها وهي جبل حمرين الذي يعرف أيضا بجبل الجودي والذي يقع في جنوب شرق تركيا على محاذات الحدود السورية العراقية بحيث يقال إنه في العام 1959 تمكن مغامران أمريكيان من اكتشاف آثار اعتقدا بأنها تعود لسفينة نوح موجودة في الشرق  وذلك بعد أن ذكر فلاح كردي أن هناك أمر غريب بانت ملامحه بعد أن ضرب زلزال هذه المنطقة ليتبين لاحقا من الصور أن الآثار تعود لسفينة وتم التأكيد على أن موقع السفينة يقع على ارتفاع حوالي 6300 متر فوق مستوى سطح البحر.

وهناك نقطة لا بد من تسليط الضوء عليها في هذا السياق يقال أن الولايات المتحدة الأمريكية تمكنت من خلال الأقمار الاصطناعية من التقاط صور للسفينة وموقعها في تركيا كما يقال إنه تم إخفاء السفينة لأسباب سياسية لا أحد يعلم أما الرأي العلمي الذي يتبناه الغالبية أن هذه السفينة صنعت من الخشب والفترة الزمنية الطويلة كفيرة بتحليل كل ذرة من هذه السفينة حتى لو كانت تحت الماء وبعيدا عن الهواء لذا موضوع السفينة بحسب هذا الرأي انتهى هذه النقطة ما زالت إلى يومنا هذا محط جدل ونقاش ولا يزال الملف مفتوحا من قبل الباحثين في كل مرة يتم فيها العثور على حطام السفينة أو أجزائها سواء على اليابسة أو تحت الماء كما يطرح على أبرز المواقع الإخبارية العالمية ولعل أبرز الأخبار هو المقال الذي طرحته شبكة بيمي سي الإخبارية والتي كشفت فيه عن خبر اكتشاف بقايا سفن جديدة في مدينة نيسيبار في بلغاريا ونسبت هذه البقايا إلى سفينة نوح عليه السلام في محاولة لالتقاط طرف الخيط حول أين تقع سفينة نوح الشهيرة ولكن إلى الآن لا يوجد دليل مادي على أن السفينة لا تزال موجودة.

والسلام

Post a Comment

أحدث أقدم