الكهف الجائع




في قرية "الظليل"، عند سفح جبل "الهاوية"، كان هناك كهفٌ مُلعونٌ تُحكى عنه أسوأ الكوابيس. جدرانه مُغطاة برسوماتٍ قديمةٍ لأشخاصٍ يصرخون، ومَن يدخله لا يعود أبداً. أو يعود مُختلفاً.

المظهر الخارجي للكهف

  • المدخل: يشبه فماً مفتوحاً عملاقاً، بأحجار مسننة كأنها أسنان ضخمة مغطاة بطبقة لزجة تشبه اللعاب المتخثر.

  • الرائحة: خليط من رائحة اللحم الفاسد ورائحة معدنية كالدم، تزداد قوة كلما اقتربت.

  • الجدران الخارجية: عليها خدوش عميقة، كأنها محفورة بأظافر بشرية طويلة. بعضها يشكل كلمات مثل "الجائع ينتظر" بلغة قديمة.

المدخل المغلق

الفريق المغامر

قرر خمسة شباب تحدّي الأسطورة:

أحمد (قائد الفريق، عنيدٌ ولا يؤمن بالخرافات).

ليان (خبيرة الجيولوجيا، لاحظت أن عينات الصخور من الكهف "تتغير" ليلاً).

سامي (مصورٌ يحب المخاطرة، كان يسمع أصواتاً في أشرطته القديمة كلما اقترب من الكهف).

ياسمين (الطبيبة، شعرت بأن شيئاً يتحسس رقبتها وهي نائمة قبل الرحلة بيومين).

نور (الوحيد الذي قرأ المخطوطات القديمة عن الكهف: "هنا يسكن الجائع، ومن يسمع أنفاسه يُصبح طعاماً").


حطموا القفل الصدئ على مدخل الكهف، وكانت رائحة العفن كأنها لحمٌ متعفن. بعد عشر دقائق من الدخول، انغلق الباب خلفهم بصوتٍ أشبه بفكّي وحشٍ يُطبَقان. لم يعودوا قادرين على العودة.

وفي الظلام، بدأت أصوات الزحف تتبعهم. ليان رفعت مصباحها فشاهدت جدار الكهف يتحرك مثل صدر يتنفس. ثم لاحظوا أن العلامات التي تركها أحمد على الصخور اختفت، وكأن الكهف يمحو وجودهم.


اختفاء سامي

بينما كان سامي يصور، صرخ فجأة: "هناك أحدٌ يمسك بقدمي!"

سحبه شيءٌ إلى شقٍ ضيقٍ في الأرض. حاولوا إنقاذه، لكنهم لم يجدوا سوى كاميرته. عند تشغيلها، سمعوا صوته يهمس: "إنه يأكلني. ببطء."


المرآة السوداء

في أعمق نقطة بالكهف، وجدوا مرآةً سوداء مكسورة. عندما نظر نور إليها، رأى انعكاسه يبتسم له بينما كان وجهه جامداً. ثم بدأت الدماء تتسرب من حواف المرآة.


ليان. لم تعد ليان

بدأت ليان تتحدث بلغةٍ غريبة، وعيناها تحولتا إلى اللون الأبيض. قالت بهمسٍ مريب: "الجائع يستيقظ". ثم انكسرت رقبتها فجأة، وسقطت جثتها على الأرض بينما ظلُّها بقي واقفاً يضحك.


الهروب المستحيل

هرب الباقون، لكن الممرات كانت تتقلص كالأمعاء. سمعوا صوت مضغٍ خلفهم، ورأوا أجساداً مشوهة تزحف على السقف. ياسمين تعثرت، وعندما حاول أحمد مساعدتها، شعر بأن أصابعها أصبحت أطول. وأسنانها أكثر حدة.


الخروج. أو الوهم

بعد ساعات، وجد أحمد ونور ضوءاً. عندما خرجا، كانت القرية مهجورة. في المرآة الوحيدة في منزل نور، رأيا انعكاس سامي وليان وياسمين واقفين خلفهما. بينما كانا في الحقيقة وحيدين.


وفي الليل، يسمع سكان القرى المجاورة أصوات صراخ قادمة من كهف الهاوية. وأحياناً، يظهرون في أحلامهم وهم يطلبون الطعام.


بعد شهر، عُثر على مذكرات أحمد في غرفةٍ مغلقة. الصفحة الأخيرة كانت مكتوبة بخطٍ مختلف:

"الجائع لم يخرج معنا. الجائع هو نور."


Post a Comment

أحدث أقدم