الرماديين سكان جوف الأرض

 


القصة تحكي عن مزارع في البادية كان يقضي معظم وقته بين المزارع والحقول والوديان, يدعي هذا الشاب بأنه رأي ذات يوم باب يفتح علي سفح جبل فأصابه الفضول ودخل من هذا الباب ووجد حين ذاك نفق يؤدي الي جوف الأرض وعندما نزل من هذا النفق رأي ما لا يتخيله بشر.

يقول صاحب القصة, وقعت لي حادثة مع الجن الجوف أرضيين تثبت بأن جوف الأرض يعيش به مخلوقات اخري وقد اقسم علي أن كل كلامه صدق وأنه رأي هذا بالفعل وأن هذا حدث له بالفعل منذ انا 15 عشر من عمره ومازال يحدث حتي الأن وانا بعمر 37 عاما.

حيث كنت ذات يوم اتجول بين الحقول والبساتين التي تقع علي ضفاف الوديان التي تبعد عن منزلا ما يقرب من كيلو مترا واحد وكانت لي هواية صيد العصافير وكنت أشويهم وأتناولهم وكالعادة وفيوم حار جدا من ايام الصيف ذهبت قبل وقت الغروب بقليل الي بركة ماء توجد بالوادي وخلعت قميصي حتي اسبح ولم يكن من عادتي السباحة في ذلك الوقت لأنني كنت معتادا علي السباحة في وسط النهار. ثم اسرد  المهم وانا اسبح واتلذذ بالماء وتبريد جسدي من حرارة الجو بدأ يراودني مشهد عندما اغلق عيناي كنت أري نفسي امشي فوق ساقية او قنطرة ثم اقع الي الاسفل ثم افتح عيناي وحاولت طرد هذه الافكار من رأسي لكن كنت عندما اغمض عيني أري ذاك المشهد مرة ثانية الي ان شعرت في النهاية الي تنميل او تخدير في أرجلي ثم بدأ ذلك الشعور يسري في باقي جسدي وشعرت ان نبضات قلبي قد تباطأت وأنخفضت وتيرة تنفسي وبدأت الرؤية تصبح ضبابية وشعرت بخوف شديد.

بعدها شعرت بصوت أزيز وأهتزاز قدام من سفح الجبل المجاور للوادي فخرجت مسرعا من بركة الماء لأري ما الأمر وحينما كنت ارتدي قمصي رأيت منظرا عجيبا.


لقد شاهدت باباً بدا وكان احداً قام بنقشه علي سفح الجبل الي ان أكتمل ظهوره بالكامل وتوقف معه صوت الأهتزاز ثم بدأ خروج ماء كثيراً من هذا الباب ولكنني وبدون تفكير توجهت مباشرة اليه وانا مازلت أعاني من ضبابية الرؤية بالأضافة إلي الضباب الذي بدأ يغطي المكان المهم, أصابني الفضول ان اتذوق الماء الذي يخرج من هذا المكان وجدت انها حامضة قليلاً وتفوح منها رائحة كبريت.

كان ارتفاع الباب تقريبا بطول قامتي اي بطول متراً ونصف وعرضه متراً وأنا حينها كنت صغيراً ولا اعلم شيئ عن عالم الجن ولا أومن به حتي وبدافع الفضول خاصة وأنا كنت طفلاً متطفلاً ومعتداً علي اقتحام البساتين والوديان وسرقة الفواكه منها فقد اعتقدت أن هذا الباب يؤدي الي احد البساتين القريبة لهذا قررت الدخول.

دخلت من خلال الباب وبدأت اتمشي في المرر الذي كان عبارة عن نهراً يجري وكان هناك خطا مضيئاً يعلو رأسي ويمتد إلي ما لا نهاية كانت مسافة المرر طويلة جدا وكان تيار المياه كان قوياً وعكس اتجاه السير لهذا شعرت بالتعب قليلا وجلست لألتقط انفاسي كان الممر علي شكل نفق في الجبل وبعد سيري مدة طويلة ظهرت لي نقوشا وطلاسم غريبة لم أفهم منها شيئاً منها رسوما غريبة تشبه الحيوانات فواصلت المشي حتي وصلت اخيرا الي تفرع نفقين احدها يأتي منه منبع تلك المياه والثاني جافاً تماماً لا يوجد به ماء.

قررت تكملت السير في النفق الجاف ومشيت مسافة طويلة فيه وأثناء مشيي كنت أحس بأن النفق يميل لأسفل كل ما تقدمت فيه وينحدر نحو قاع الأرض وكنت كلما خطوت اشم رائحة كريهة اشبهها برائحة حمض البطاريات ومختلطة برائحة الثقاب المشتعلة وكنت اقاوم تلك الرائحة التي كانت تخنقني وأواصل المشي حتي تعبت بشدة وأظن انني قطعت مسافة لا تقل عن ثلاثة كيلو مترات ولم اجد اي مخرج من هذا المرر وشعرت بتعب شديد وندمت لأنني دخلت ذلك المرر وهنا قررت ان أرجع أدراجي قبل ان أهلك وهنا تماسكت وعدت من حيث اتيت الي ان وصلت لمفترق النفقين وهنا فوجئت بأن النفق الاول الذي كان النهر يسير فيه قد جف تماماً ولكن رغم ذلك اكملت المشي عبر الطريق الذي دخلت منه في اول الأمر وكانت الصدمة الكبري أنني لم أجد الباب الذي دخلت منه ووجدت حائط جبلي وقد أغلق النفق في هذه اللحظة شعرت بالخوف والهلوسة وظننت انني سوف اختنق هناك ولن اخرج ابداً من ذلك الجبل.

 وبعد ان أصابني اليأس وأحسست انه لامفر من السير بأتجاه النفق فرجعت مرة اخري الي مفترق النفقين وهذه المرة مشيت في النفق الذي اصبح جافا وقطعت فيه مسافة صغيرة لا تتجاوز ال 100 متر حتي وجدت فجوة عملاقة شبيهة بالقاعة ولا يوجد بها اي عمود يدعمها ويثبتها كانت هذه القاعة واسعة جداً وفي وسطها توجد حفرة كبيرة القيت اطلالة عليها وجدت بها بركة ماء تخرج منها عدة انابيب مياه وقريب منها يوجد باب صغير.


حين اذن قفزت في البركة ووقفت اما الباب الذي كانت توجد عليه عجلة صغيرة تشبه الصمام فأدرت العجلة وفتح الباب وكان هناك درجاً اي سلم ينزل لأسفل وشممت حينها نفس الرائحة التي كنت اشمها في النفق الأخر وسمعت صوت اشخاص يتكلمون وصوت ضربا علي الحديد فأقتربت من مصدر الصوت فشاهدت رجلين.

احدهما كان يأخد وضع القرفصاء ويمسك بأداة حديدة ويضربصمام أنبوب والثاني كان يقف علي مقربة ويشاهده كان الرجلان يتحدثان الي بعضهما البعض حول هذا الأنبوب وأنا كنت خائف جدا وظننت أنهما رجلان يعملان لصالح البلدية ويقومان بتصليح أنابيب المياه وسوف يقومان بمعاقبتي لأنني دخلت هذا المكان الخصاص بهم توقفت قليلا حتي يكملا عملها وينصرفان وأقوم انا بأكمال طريقي إلي الخروج من هنا ولكنهما ظلا يعملان علي وضعهما ولم ييأسا ابداً الأول واقف يشاهد والثاني يجلي في الأرض ويضرب الانبوب بضربات متتالية في النهايو أستسلمت وقررت التوجه أليهما ومواجهتهما وليفعلا ما يفعلانه او يقوموا بأبلاغ اهلي بأنني قمت بالدخول لمكان خاصاً بالحكومة.

بالفعل عندما ذهبت لهما ورأوني صعقا مني ونظر ألي الرجل الواقف ولم يتفوه بأي كلمة ثم نظر ألي الرجل الجالس وصعق مني هو الأخر وفورا وبدون تفكير رماني بتلك الأداة الحديدة التي كانت بيده فأصابت كتفي الأيسر ثم هربا بسرعة فائقة ولم أستطيع اللحاق بهما بسبب الألم.

أما بخصوص مظهرهما كانا قصار القامة وكانا اقصر مني مع انهما رجلان بالغان وكانا بيضاء البشرة ولهما شعر اسود ذو خصلاً منسدلة علي جبهتهما, اعينهما كانت سوداء جدا وبيضاوية الشكل وكان انفهما وفمهما صغيران جدا وكان يرتديان درعاً علي صدرهما تشبه دروع الفرشان في العصور الوسطي وكان يشبهان كثيرا الشعب الكوري.

وأنا أتلم كثيرا من فعل الضربة كنت أتسائل اين ذهبا عاملا الصيانة ولماذا ضرباني اصلا فمشيت في طريقي ولم أخرج من المكان حتي اقربت مني مركبة مسرعة تشع ألواناً حمراء ظننتها سيارة شرطة نزل من المركبة اربعة اشخاص طوال القامة ويحملون اسلحة غريبة وكانو يرتدون موحدة وغريبة يشبهون الفضائيين في أفلام الرسوم المتحركة.
أمسكوني من ذراعي وأركبوني المركبة وكانت تشع من الداخل والخارج بلوناً احمر وكانوا صارمين جدا في التعامل معي رغم أنني صغيراً بالعمر أردت ان اصرخ عليهم لكن الصدمة أنني لم أستطع ذلك وكنت أشعر وكأن ما هناك أحداً يمسك فمي ولكنهم أوحوا إلي بأنني سأكون بأماناً وسلاماً إذا أطعتهم.

ثم أكمل صاحب القصة وقال كانت المركبة تسير بسرعة جدا وكنت أحس بأنها كانت تنزل ألي اسفل حتي توقفت تماماً وأنزلوني منها وأدخلوني قاعة كبيرة وكأنها قاعة شرطة ثم أدخلوني ألي غرفة مليئة بالاجهزة والبراميل الزجاجية تحتوي علي مخلوقات غريبة والكثير من الحيوانات من عالمنا ووضعوني علي طاولة وربطوني من أطرافي ثم أنصرفوا.

دقيقة ودخلا علي شخصين يبدوا من ملابسهما انهما طبيبان ووضع احدهما يده علي رأسي فشعرت بنوم شديد وعندما عدت لوعيي من جديد وجدت نفسي اقف امامهما مباشرة وقالا لي لماذا نزلت إالي عالمنا وهو ممنوع عليكم أيها الانسي قولت لهما أنني لم أكن اعلم أنني أدخل إلي عالمكم كل ما في الأمر أنني وجدت باباً علي السفح بجانب الوادي ودخلت وأغلق فوراً بعد دخولي ولم أستطع العودة وكنت اعتقد انه يؤدي إلي أحد البساتين, ثم ضحكا عليا وقالا لي لاتخف فنحن نعلم نواياك جيداً وعلي علم بحياتك كلها انت الأن في عالمنا السفلي في مملكة (فارينا).

قالا لي أنك عندما كنت مستلقاً في البركة جاء لك روح من بني جنسنا وأراد ان يسكن جسدك ولأنه خالف القوانين فقد أرسلنا له جند من جندنا وسجناه وستراه عندما ستخرج من هذا الباب بعد لحظات ثم قال لي أحدهما أنظر الي جسدك خلفك.
فيقول نظرت خلفي فوجدت جسدي عاريا تمام مستلقيا فوق الطاولة فقالا لي بما انك نزلت الي عالمنا وتلقيت ضربة علي كتفك من احد المصلحين فقد قمنا بعلاج كتفك وفحصنا جسدك كله ثم وضع يده علي رأسي مرة ثانية فنمت وعندما استعدت وعيي وجدت انني رجعت الي جسدي وشعرت براحة كبيرة وخفة لا مثيل لها ثم قالا لي سنكلف احدا ليريك مدينتنا ثم يعيدك الي بوابة عالمك السطحي.

وبالفعل خرجت من الغرفة وجلست في قلعة شبيهة بمركز الشرطة كان الجميع يرتدي ملابس موحدة وكانوا يجرون المساجين وكنت استمع لصراخهم لبعضهم البعض مثل ما يحدث في مراكز الشرطة في عالمنا وعمدما رأيت الجني الذي كان يريد ان يسكن جسدي كانوا يمسكونه من ذراعيه ويجرونه إلي السجن وبعد مدة من أنتظاري أقترب مني ولد جميل جدا وكان يبدو في مثل سني  وأمسك بيدي وقال لي يجب أن أهديك طريق العودة مشيت معه في شوارع المدينة كانت شوارعهم ضيقة وطويلة وبها مراكز وقاعات ومحلات وكل شيئ يشبه عالمنا وكان كل من أمر بجواره كان ينظر إلي بصمت واستغراب.

سألت هذا الولد ما هو اسمك فقال لي أسمي هو أسباط أسين ثم قال لي هل تمانع من ذهابنا الي منزلنا قبل مغادرتك عالمنا لأن أهلي سيحبون ذلك وذهبت مه الي منزله واستقبلني اهله بكل سرور وكأنهم يعرفون مسبقا انني قادماً أليهم كانت أمه عضوة في القطاع الأمني وأسمها جلوريا وكان والده خبيرا فلاحيا وأسمه نيلسون أسين وقدموا لي حليب وتين ذو لوناً أصفر وعسل وصحن يحتوي علي مرقاً مكوناً من نخاع حيواناً ما مع الكثير من الدسم وكان الطعام لذيذ جدا بحيث كل لقمة أضعها في فمي تشعلاني بنوع من الحلاوة واللذة.

بعدها تذكرت رائحة الحمض والكبريت التي تعم المدينة فسألتهم عنها ضحكوا جميعا وقالوا لي انها رائحة المجاري وانت دخلت عالمنا من هناك وسألتهم كم المسافة بين عالمكم والسطح أي عالمنا نحن قالوا لي بين مملكتنا وعالمكم حوالي 64 كيلو متر  ونحن من الممالك القليلة القريبة من عالمكم اما بقية امتنا متفرقة في ممالك عبر جوف الأرض ولنا بوابات في كل انحاء العالم لمن اراد السفر للمدن التي في النجوم ونحن لا نزور عالمكم السطحي إلا لحالات خاصة فقط فمثلا نحن نرسل أطبائنا في مهام خفية عندكم لتغيير القرناء من بني جنسنا التي تشارككم في الأجسام او لمعالجتهم في المركبات الخاصة بنا.

يكمل صاحب القصة. بعدها قال الولد اسبات يجب ان نغادر الأن فقد جاءت مركبتنا وكانت مركبة تشع بأضواء حمراء لا يمكن وصفها. ركبت معه ومشت بنا دون ان تصدر صوتا وكأنها مرتفعة مغناطيسياً وكنت أشاهد الشوارع التي تضيئ بمصابيح ليس مثل الذي نعرفها وكان هناك الكثير من الأنهار والشلالات والأعشاب والأشجار والكثير من الشوارع ولهم سماءاً مثلنا عبارة عن سقف صخريا عالياً جداً.



بعد ان خرجنا من حديد مملكتهم رأينا بوابة يوجد علي حوافها أضواء ووقتها امسك الولد اسبات بيدي وقال لي لقد وصلنا الي بوابة عالمكم وربما لا نلتقي في عالمنا مرة اخري ولكن حتما سنلتقي بعالمكم مرة اخري وقد علمني رمزاً وقال لي هذا الرمز سراً  وخاص بك وحدك ولا تريه لأحد وأن راه غيرك فسوف يبطل مفعوله ولن ألتقي بك ابدا بعدها وعدت الولد بالأحتفاظ بالسر لنفسي فقط ووضع يده علي رأسي بعدها وقال لي يجب أن اعيدك الأن ومحرم علينا أن اريك طريق الخروج والوصل بين عالمنا وعالمكم لذلك يجب ان تنام الأن.

يقول فنمت مباشرة وبعد ان استعدت وعيي وجدت نفسي علي ضفة البركة التي كنت فيها اول مرة.

وهكذا اصبح لي صديق من جوف الأرض.

وانتظروا الجزء الثاني من القصة.

Post a Comment

أحدث أقدم