شابٌ دخل عالم جوف الأرض وزار مملكة فارينا، وأصبح لديه صديقٌ من الجن الجوف أرضيين يدعى إسباط آسين، وصداقته ما دامت لأكثر من خمسةٍ وعشرين عاماً. يحكي لنا هذا الشاب أسرار عالم جوف الأرض وما تعلمه على يد صديقه الجوف أرضي. ماذا يوجد داخل جوف الأرض؟ من هم الرماديون؟ هل هناك أصنافٌ أخرى؟ هل الأرض مسطحةٌ أم كروية؟ كيف يقسون الزمن داخل جوف الأرض؟ وأمورٌ عجيبةٌ ومدهشةٌ أخرى ستقرأونها في هذه القصة.
هذا هو الجزء الثاني من قصة الشاب الذي ادعى أنه دخل عالم جوف الأرض وتعرف على سكانه وحكى لنا ما رأه هناك وما تعلمه منهم. هذه أول مرة نعرض فيها جزءاً ثانياً لقصة متابعين لأن الكثيرين منكم طالبوا في التعليقات بنشر جزء ثاني يحتوي على المزيد من التفاصيل. إذا لم تقرأ الجزء الأول فيجب عليك أولاً قراءته سوف تجده في (قصص حقيقية).
ولا تنسوا التفاعل على القصة عبر التعليق اسفل القصة يلا بنا نبدأ.
يقول الأخ أحمد السلام عليكم أخي يمين. أنت متفاهمٌ جداً للموضوع ومتواضعٌ وقد ساهمت كثيراً في نشر بعض حقائق الخلق الذين كنا نجهل بوجودهم معنا وقربنا فهم بدأوا يهيئون أنفسهم للظهور علناً للناس كما كانوا يفعلون سابقاً منذ القدم. لقد دامت صداقة مع إيسبات أستين حتى بعد مضي 25 عاماً من أول لقاءٍ معه إلى يومنا هذا ونحن نلتقي كل شهرٍ أو شهرين حسب الظروف التي تلائم كل أحدٍ منا.
أصبحت لدي مزرعةٌ في الريف بعيداً عن المدن وبعيداً عن القرية التي ولدت وترعرت فيها والتي وقع فيها الحادث الأول وأنا الآن تحيط بالطبيعة الصحراوية من كل جانب وأعيش لوحدي فقط منعزلاً في أرض الفلاحية. أستعمل الطاقة الشمسية لإخراج المياه الجوفية وأربي قطيعاً من الماعز مع الدجاج والأرانب ولدي ثلاثة كلاب وأنا أستأنس بهذه الدواب كثيراً وكأنهم أشخاصٌ يشاركونني الوحدة في وسط البيئة الصحراوية القاسية.
لكنني والحمد لله معتادٌ منذ الصغر على الخلاء والطبيعة وأشاهد السماء ليلاً وخاصةً في ليلات الصيف الصافية أشاهد حركة الأضواء البيضاء التي تسير ببطءٍ بين النجوم وأنا والحمد لله مدركٌ من هم هؤلاء أصحاب الأضواء فهم الفئة طوال القامة الحكماء الذين يركبون مركباتهم التي تشيع بأضواءٍ بيضاءٍ ويحرصون أبواب السماء وينفذون الأوامر التي أمروا بفعلها وأما صديقي الولد الجني إسبات عند كل زيارةٍ له لي أقوم بتجهيز مائدةٍ متنوعةٍ من الفواكه الخفيفة له منها العنب الأسود ذو الحب الصغير والتين الأصفر والعسل والبطيخ الأحمر لأنني أزرعه دائماً في مزرعتي وأيضاً فاكهة البابايا وهو يحبها كثيراً ويسميها فاكهة شجرة الحياة وتعجبه جداً لأنها سهلة الهضم بالنسبة لهم وتساهم في زيادة شبابهم الطويل جداً كما قال لي في مرةٍ من المرات سألت إسبات عن شكل أفئدتهم وكيفية تناسلهم فأخرج لي من جيبه جهازاً حجمه بحجم علبة الكبريت ووضعه فوق المائدة وقام بسرعةٍ بإطفاء المصباح وهذا الجهاز نشر شعاعاً ضوئياً فوق المائدة وظهر فيه جسد أحد ما من أجسادهم كان إسبات يحرك صورة هذا الجسد عن طريق التخاطر فقط وقد أراني شكل جسده من الداخل كانت أمعاؤهم عبارةً عن معاءٍ واحدٍ مستقيمٍ من الفم إلى المعدة والمعدة صغيرةٌ وتوجد في المنتصف وأسفلها مباشرةً قولونٌ منتفخٌ يشبه المعدة يجتمع فيه الطعام المخمر ويمتص هناك عبر الخلايا وبعده ينزل في قولونٍ مستقيمٍ مباشرةً للأسفل حتى يتم إخراجه ولهم دمٌ لونه بنيٌ محمرٌ فاتحٌ جداً وأما سائلهم المنوي فلونه شفاف وباقي أعضاء جسدهم مثلنا تماماً وفترة الحمل عندهم تدوم سنتين وأما مرحلة الطفولة فتمتد حتى يبلغ الشباب التام وهو ثلاثمائة سنة وعندها يحق لهم السواج وتمتد أعمارهم إلى أكثر من ألفي عام ثم تبدأ علامات الشيخوخة بالظهور عليهم وبعدها الوفاة.
يقول أحمد بعدما انتهينا من النقاش ركبنا مركبته وسارت بنا بكل سلاسةٍ وصمتٍ فوق الصخور والهضاب كالعادة وتارةً نتمشى وسط الحقل وقد صار عمر إسباط مئةً وثماني سنوات الآن وبدأت تظهر على شخصيته علامات العقلانية والرزانة والاتزان ربما بسبب كثرة زيارته لي أم هي علامات البلوغ عندهم صراحةً لا أدري وبالمناسبة اشترط علي إسباط أن أبقى أعزبًا حتى تدوم صداقتنا معًا وأيضًا ما زلت محافظًا على سرية الرمز الذي علمني إياه أول مرة وما زالت كل لقاءاتنا تتم بعد تفعيل الرمز وسماع صفيرٍ حادٍ وضغطٍ في الأذنين والأعين وتسارعٍ في ضربات القلب ونوعٍ من الإغماء ثم أجده حاضرًا واقفًا أو جالسًا بقرب ويناديني قم يا أحمد أنا إسباط بنفس الطريقة ونفس الكلام تقريبًا.
يكمل الأخ أحمد قصته ويقول أخي أمين أنا ما زلت أعزبًا ووجدت العزوبة فعلاً أمراً جيدًا لأن المرء يتواصل مع ذاته بحريةٍ تامةٍ وخاصةً في الطبيعة فهو يتواصل مع الخلق السماويين والجوف أرضيين ويتواصل بقلبه مع الله الخالق أمي صارت عجوزًا وقد بغضت ويأست من العيش في الطبيعة بعد وفاة والدي منذ سنوات وهي مستقرةٌ عند أخي في المدينة وأقوم بزيارتهم بضع مراتٍ في السنة بسبب البعد وبسبب الحفاظ على بستاني ودوابي وأيضًا بسبب لقاءات بإسباط فهو أخي الصغير الحميم وفي لقاءاتنا التي دامت خمسةً وعشرين عامًا قام إسباط في العديد من المرات بجلب أصدقائه معه ورجالٍ كبارٍ في السن لزيارتي وهؤلاء الرجال منهم من يعمل في القطاع الخاص بالأمن ومنهم مزارعون وأطباء.
ولكن في عام 2012 في شهر أبريل جاءني رجلان رفقة إسباط أحدهما يعمل في القطاع الأمني والثاني يعمل في قسم الأرشيف الخاص بتاريخهم القديم وقد سلموا علي وبعد ضيافتهم أخرج هذا الرجل كتابًا تكاد تكون أوراقه ممزقةً وتفوح منه رائحة لجلد المدبوخ وعلى هذا الكتاب توجد رسوم لشكل الأرض والشمس وكتابات لم أفهم منها شيئًا يقول أحمد بدأ هذا الرجل يشير بقلم في الهواء ورسم كرةً بلونٍ بني ثم لون سطحها بلونٍ أبيض وبعدها قام برسم خطٍ أفقيٍ وسط الكرة وقسمها إلى نصفين وهذا كله كان يحدث في الهواء بشكلٍ مرئيٍ وضوئي ثم رفع نصف الكرة العلوي إلى فوق ثم نثره في أرجاء الغرفة وصار يشبه النجوم المترابطة فيما بينها وكانت كلها تدور بشكلٍ موازن لوجه نصف الكرة المتبقي في الأسفل ورسم في جوف النصف المتبقي فراغاتٍ كثيرةٍ وقال لي هذه الفراغات هي التي تعيش فيها كل ممالكنا في جوف الأرض الحقيقي وهذه النجوم في الأعلى مصدرها من نصف الأرض العلوي عندما خلقت وهي تدور بشكلٍ موازن لوجه الأرض العلوي المسطح ثم قام بأخذ القلم المشع ورسم كوكبين صغيرين جداً فوق سطح نصف الكرة السفلي ورسم لهما مجالان ليسيران فيه فبدأوا بالسير فوق سطح نصف الكرة وقال لي هذان هما الشمس والقمر وهما يدوران على سطح الأرض العلوي فوق رؤوسكم ثم قال لي هذا اللون الأبيض الذي رسمته فوق الكرة أول مرة وما زال في نصفها الآن هو جليدٌ صلبٌ يحيط الأرض من جوانبها وأسفلها وتوجد أيضاً بقايا من هذا الجليد في النجوم وفي كل كوكبٍ من الأحد عشر كوكباً وكل نجمٍ فيه نسبةٌ من الجليد والهواء وأممنا التي تسكن هناك يستعملون محطات سحب الطاقة الشمسية من شمسكم هذه الصغيرة البعيدة ونقوم بتحويل الجليد لهيدروجين وماءٍ للشرب والري في بعضٍ من الكواكب وقال لي أيضاً بأنه لا يوجد مجراتٌ وتوجد سبع سماواتٍ طباقاً والنجوم والأحد عشر كوكباً كلهم موجودون في السماء السفلة وأما باقي السماوات السبع فهي عبارةٌ عن دخانٍ وغازاتٍ متلألئةٍ بألوانٍ فضيةٍ ونحاسيةٍ وذهبية وقال لي بأن نصف كرة الأرض الذي يحملنا جميعاً هو كبيرٌ جداً ولا يتحرك وأن النجوم مترابطةٌ وتدور بشكلٍ موازن لوجه الأرض المسطح العلوي الذي نعيش فيه نحن الإنس مع أرواح بني جنسهم والدواب والشجر.
يقول أحمد صاحب القصة طال الكلام بيني وبينهما وهم يعلمونني علوماً لم أسمع بها من قبل وفي أي مكانٍ في عالمنا ثم قلب الرجل صفحة الكتاب وقال لي هذا الرجل هو أبونا السومان الأول وقد خلقنا من رماد نار البركان المختلط بالكبريت وأصبح أبونا سومان ولي جوف الأرض والنجوم وورثنا حكمه وعلومه وقال لي بالنسبة لأممنا فهي تنقسم إلى صنفين الصنف الأول هم نحن الظاهرون والماديون مثلكم وصنف آخر خفي وهم أرواح بنينا وهم ذرية الشيطان الذي لعنه الله وهم من يشاركون كل الناس في الأجسام وقال لي نحن نقوم بتغييرهم وقت الضرورة القصوى ونأتي عالمكم في الحالات التي ذكرناها مسبقاً في الجزء الأول وهي تفحص القرناء التي تشارككم في الأجسام وأيضاً تفحص أجسامكم معهم وبعدها نقوم بمسح ذاكرة الشخص الذي فحصناه ولكن البعض يتذكرون ما فعلناه بهم وقد قالوا عنا أننا قمنا باختطافهم ويسموننا المختطفين الفضائيين بينما في الواقع عملنا هو إصلاح الضرر الذي يسببه القرين لجسمكم ومعالجته أيضاً فنحن لسنا أعداءً للناس لكننا تقريباً مثل الرعاة لكم ويهمنا أمركم جداً وسنظهر للناس علناً عندما يكونون مستعدين حقاً لرؤيتنا ومهيئين لنا يقول أحمد سألته لماذا لا تظهرون الآن قال لي السبب هو روح بني جنسنا الذي في أجسادكم عندما يرانا فإنه يريد التحرر من جسدكم ويريد الذهاب معنا لعالمنا وهذا من شأنه أن يسبب الضرر لجسمكم أو ربما الشلل النصفي للجسد وأيضاً هذا مخالف لقانون الملائكة فلذلك نحن نقوم بنشر صفاتنا للناس بلطف حتى يستيقن الكل بوجودنا ويحافظون على مشاعرهم اتجاه رؤيتنا ويقاومون ضغط القرناء في أجسادهم وقال لي أيضاً نحن نزور كل الناس الذين لديهم هذه الصفات والذين يعيشون وحدهم في الطبيعة أمثالك أنت بعدها قلب هذا الرجل صفحة الكتاب وقال لي هؤلاء سود البشرة هم بني جنسنا واسمهم السومانيون أو كما تسمونهم في عالمكم الرماديون هم قبائل كانت متمردة وهم يتبعون عقيدة أبيهم خنزب الشيطان الأسود الذي خلق قبل إبليس بزمن وقد أصبح يعمل لدى إبليس وتحالف معه ضدنا وضدكم أيها الإنس فقد كنا قبل خلق أبيكم آدم نعيش في سلام فوق سطح الأرض وننتج البذور ونروض الدواب وننسلها ثم تسلط علينا الملك خنزب وأمر جنده السومانيين الرماديين بسفك دماء أطفالنا ودمر كل مختبراتنا لإنتاج أنواع البذور والجينات الوراثية التي روضناها لإنتاج دوابنا وبعدما عاث فسادا على سطح الأرض نزلت فئات الحكماء بكل غضب من أقطار السماء وأبادوا ثلثا منهم وسجنوا ثلثا تحت الأرض السابعة وبقيت ثلة من السومانيين الذين أدبهم طوال القامة وصاروا قبائلا متفرقة تعيش في كل ممالكنا وما زالوا لحد الآن يمارسون طقوسهم ويحتفلون بمناسباتهم وأعيادهم المبغضة منها أما نحن فقد أخرجونا من سطح الأرض وأمرونا بالعيش في جوفها وفي النجوم وحظروا علينا كل سطح الأرض.
يكمل أحمد قصته ويقول طال الحديث بيني وبين الرجل المسؤول عن شؤون الأرشيف حيث كان يقلب الصفحات ويريني أشياء منها ما يصلح للنشر علنا ومنها ما هو غير صالح ثم أكمل الرجل كلامه وأغلق الكتاب ووضع يده على مرفق يدي الأيمن وقال لي لقد رأينا ماذا حدث لك في تلك الليلة وهي ليلة وفاة والدي وقال لي لقد بعثت روح والدك في جسد ولد جديد وهو يعيش الآن بين أسرة سعيدة به وقد أخبروني باسم العائلة وأروني طفلاً وقال لي ها هو والدك وأيضاً أراني خالي المتوفي بسبب حادث سيارة وهو ولدٌ أيضاً وأعلم أين هم الآن وصرت مستيقناً بأن روح الشخص تبعث في جسدٍ جديدٍ بعد الوفاه ثم ركبوا المركبة وانطلقوا في ظلمة الليل بدون صوتٍ ولا ضوء.
أخي أمين بالنسبة لطوال القامة أو الحكماء فهم خلقٌ ليس من الإنس ولا من الجن ولا الملائكة ولكنهم يشبهوننا وطولهم حوالي ثلاثة أمتار هيئتهم تبدو كأنهم ذكورٌ وليس معهم أي أنثى ويشبهون العرق الروسي الأشقر جداً ويشيع من وجوههم نورٌ خفيفٌ مثل الضوء وليس لهم مشاعر بل تجدهم عابسين ونظراتهم جدية وتوحي بالطاعة في تطبيق قوانينهم كل مركباتهم تشيع بأضواء بيضاء جداً تتسارع مثل البرق وأيضاً يسيرون بالمركبات التي تشيع بأضواء حمراء أو الصحون وعادةً ما يكون معهم أطباءٌ من الجن ليفحص حالات الناس مع قرنائهم يقول أحمد أما بالنسبة للجن الذين أعاشرهم منذ زمن فلهم نفس الشكل ولكنهم يختلفون فقط في لون البشرة ولون الشعر والأعين كما ذكرت لك من قبل أخي أمين أعين الولد إسبات زرقاءٌ وكبيرةٌ وبيضاوية الشكل ومتباعدةٌ قليلاً مثل هذه الصورة التي أرسلتها لك وطريقة مشي خطواتهم تجعلهم يبدون وكأنهم يرتفعون عن الأرض وحركاتهم متقطعةٌ وتشبه حركات دمى الصلصال في الرسوم ولكنها سلسةٌ جداً وسريعةٌ قليلاً مقارنةً بحركتنا كما أن لديهم خاصية تغير لون الأعين فتارةً تكون زرقاءً وتارةً أخرى سوداءً أو خضراءً أو قد تصبح بنيةً عسليةً حسب البيئة التي تحيط بهم فكما قالوا لي فإن أعينهم تتلون حتى يتكيف مع كل الأماكن وأما بالنسبة للشقر طوال القامة فكما قلت فهم جند الملاك ميكايل وطولهم تقريباً ثلاثة أمتار وذو جسدٍ ممشوقٍ ونحيفٍ ووجوههم تشبه العرق الروسية الأشقر وهناك غمامة نورٍ تشع بوجوههم واسمهم الحكماء ليس معهم أي أنثى بينهم وهيئتهم كأنهم ذكورٌ وعملهم الأمن والحراسة وهم متفرقون في كل الممالك في النجوم والكواكب ليسوا جناً وليسوا إنساً وليسوا ملايكة وهم يشبهوننا ينهي الأخ أحمد قصته ويقول أخي أمين لقد كلمني إسبات عن شمسهم وحسابهم للوقت أيضاً فبالنسبة للزمن في عالمهم فهو نفس زمننا وأما طريقة حسابهم للوقت الخاص بهم فعندهم مراكزٌ في المناطق الجليدية التي يشاهدون منها كل الفلك والنجوم ويبثون لبعضهم البعض المعلومات من هناك لكل الممالك في جوف الأرض والسماء في المناطق الجليدية زرقاء وهي نفس سمائنا وأما شمسهم فهي مرآةٌ عملاقةٌ تعكس ضوء شمسنا من الأعلى وترسل لهم الشعاع لبوابتهم خلف الأرض في المناطق الجليدية وتقوم سلسلةٌ من المرايا في كل الأماكن عبر جوف الأرض بإدخال الشعاع الضوئي ثم يتفرع الضوء في مرآةٍ كبيرةٍ في كل مملكةٍ وقريةٍ عبر عدسةٍ مكبرةٍ ضخمةٍ جداً ومرتفعةٍ للغاية عنهم فتنشر الضوء في كل مملكتهم وبهذه الطريقة ينتشر ضوء الشمس الخاصة بنا في كل ممالكهم حيث أدخلوه إلى جوف الأرض بواسطة المرايا وبواسطته يقيسون الزمن وبه يعيشون ويزرعون فالضوء عندهم يشبه خطوط الكهرباء في عالمنا ولكنه منقولٌ من مرآةٍ لأخرى وهذا ما شاهدته بعيني فعلاً عندما نزلت إليهم لذلك قلت لك في القصة السابقة بأن لديهم مصابيحاً غريبةً عن مصابيحنا وأما المعادن مثل الذهب والفضة فلا توجد عندهم في جوف الأرض أبداً فهي تشكلت على سطح الأرض.
وهناك فئةٌ منهم الذين يسكنون النجوم يقومون بالتنقيب عنها في سطح أرضنا بواسطة الردارات الخاصة بمركباتهم وأما المعدن الذي صنعت منه الصحون الطائرة ومركباتهم فهو يشبه حجر الكحل الفضي اللامع وهو خفيفٌ جداً وموجودٌ في المملكة القريبة من جوف الأرض وكما قال لي أنه لا توجد منه ولو ذرةٌ واحدةٌ على سطح الأرض أما بالنسبة لممالك جوف الأرض تقع حدود مملكة فارينا تحت ولاية بيسكرا والجلفة ومسعد والأغواط بعمق 64 كيلومتراً وأما مملكة أغارثا وهي المملكة الكبيرة عندهم فهي تمتد أسفل تركيا ومصر والسعودية واليمن وأسفل حدود إيران وبعمق 480 كيلومتراً تقريباً وتأخذ شكلًا منحنيًا يشبه الهلال رأسها تحت تركيا وطرفها تحت إيران بشكل هلال وتضم حدود العراق مع السعودية واليمن ومدنًا من مصر ومن فلسطين والأردن ولها طرقٌ كثيرةٌ وأبوابٌ في المناطق الجليدية التي توجد خلف الأرض ولها منافذٌ أيضًا في بلدان العرب ومملكة فارينا التي نزلت إليها ترتبط معها أيضًا بطرقٍ جوفيةٍ عملاقة وتوجد بوابتان لها واحدةٌ في صحراء الجزائر والأخرى بقربها في صحراء المغرب وهي في غاية التضليل حيث لا يراها أحدٌ أبداً فهي عبارةٌ عن تكويناتٍ وصخورٍ طبيعية ولكن عند اقتراب أي مركبةٍ من مركباتهم تنفتح هذه البوابات تلقائياً للمركبة وتغلق بتمويهٍ فائق وتوجد قرى كثيرةٌ تحت المغرب بعمقٍ كبير وكلهم متصلون بطرقٍ جوفيةٍ واسعةٍ جداً أما مركباتهم الصحون فهي تشتغل بالهيدروجين في عالمهم وتطلق أشعةً حمراءً نارية ولها صوتٌ متقطعٌ وخافت يشبه صوت محول الكهرباء عالي الجهد ولكن على سطح الأرض في عالمنا فهي لا تصدر أي صوتٍ ولا شعاع ومتكيفةٌ مع ظلمة الليل وقد جربت في مرةٍ من المرات قيادتها بإذن من إسبات أمسكت المقبض وسحبته بلطف فبدأت بالميلان للشمال كانت سلسةً جداً والزجاج الأمامي له خاصيةٌ تشبه الشاشة فبضغطة زرٍ واحدةٍ ينقلب كل الليل إلى نهارٍ بدون أي ضوءٍ من المركبة صراحةً أخي أمين أنا وإسبات نكاد نكون جسداً واحداً بسبب تبادل حبنا وصداقتنا لبعضنا البعض وأنا مستعدٌ بأن أنزل لعالمهم وأعيش معهم بعد أن أقدم لهم تقرير لحكمائهم ربما يقبلون بي بينهم يوماً ما.
المهم سوف أرسل لهم عبر صديقي إسبات طلبي ولأن أمه أيضاً ذات منصبٍ مهمٍ عند فئة الحكماء ربما يقبلون بي أظن أنني انتهيت من الرسالة لك أخي أمين وأتمنى أن تعم الفائدة لكل من أراد وشك بوجود خلقٍ آخرين معنا وبقربنا ولكن كلامي ما زال طويلاً جداً وأنا اختصرته لك قدر المستطاع ومدة خمسٍ وعشرين سنة من زيارتهم لي وكل المواضيع المهمة حاولت اختصارها لك قدر الإمكان لكي يكون كلامٍ مختصراً وذو فائدة لتجعل منه قصة بطريقتك الرائعة لمتابعيك ولكن طبعاً ما زال في جعبتي الكثير وشكراً لك وبالتوفيق ووداعاً.

إرسال تعليق