مخطوطة فوينتش!! مخطوطة كتبها الشيطان

 


حتي يومنا هذا الكاتب مجهول وتاريخ كتابته غير معروف, واللغة غامضة هذا الكتاب هو الأكثر غموضا في العالم. أهم وأبرز علماء اللغة لم يتمكنوا من فهم محتواه ورسوماته ليست من هذا العالم. أساطير كثيرة حول تاريخه وروايات تزعم أنه مكتوب بلغة جن أو الكائنات الفضائية فبات اليوم أكثر الكتب طلبا للمعاينة والمشاهدة مخطوطة فوينتش الغامضة هي كنز بكل ما للكلمة من معنى.


في يوم من الأيام كانت ضائعة أو مخفية واليوم تزين أهم وأكبر المكتبات في الوطن العربي والعالم إنها المخطوطات التاريخية التي تتسابق الدول على امتلاكها لإثراء مكتباتها ومتاحفها من جهة والتي تطالب بها دول أخرى على اعتبار أنها من حقها من دون منازع من جهة أخرى أسماء كثيرة تخطر على بالنا عند الحديث عن المخطوطات من مثل مخطوطة مقالة في النقرس للعالم العربي الرازي أبو بكر بن زكريا التي تعتبر من أهم المخطوطات الطبية والصيدلانية مخطوطة القانون وهي ترجمة تركية مزخرفة بماء الذهب لكتاب القانون في الطب لإبن سينا من دون إغفال إحدى أقدم وأهم المخطوطات العربية المحفوظة في بريطانيا وهي نسخة من المصحف الشريف التي يعود عمرها إلى أواخر العصر الأموي.

بين كل المخطوطات التي ذكرناها وحتى تلك التي لم نذكرها عامل مشترك وهو وضوح محتواها مما يعزز قيمتها التاريخية إلا أن عالم المخطوطات يصارع لغزا كبيرا يحوم حول مخطوطة واحدة ضاع صيطها في كل بقاع الأرض وذلك لسببين الأول أنها مجهولة الكاتب أما الثاني والأهم فهو أن محتواها ما زال غامضا حتى يومنا هذا.


المحتوى الذي  فشل أكبر وأهم العلماء في فك رموزه وكلماته إنها مخطوطة فوينتش التي حيرت العالم والأهم هو تلك الأساطير الغامضة التي نسجت حولها كالعادة. فما هي مخطوطة فوينتش ومما تتألف ولماذا تدعى مخطوطة فوينج إن كان كاتبها مجهول؟ هذا ما سنعرفه في سياق القصة.

تاريخ المخطوطة المحير وأسطورة كتابتها بلغة الجن والسحر وروايات غريبة أخرى تربط بين الكاتب والكائنات الفضائية.  المخطوطة عبارة عن كتاب قديم يقال أنه يعود للقرن الخامس عشر مكتوب بلغة غير مفهومة وصفت بالعجيبة لأنه لم يتمكن أحد من نسبها إلى لغة بشرية معروفة سواء قديمة أو حديثة لغة المخطوطة أو محتوها الكتابي إن صح التعبير ليس الشيء الوحيد الغامض فيها فالصور التي يضمها الكتاب والمرسومة على صفحاته التي تخطت المئتي صفحة من نباتات وأعشاب ونساء وأشكال هندسية ليست مألوفة أيضا في أي حضارة من الحضارات ما يزيد من غموض الكتاب ويصعب عملية فهمه على العلماء.


مما يتألف كتاب أو مخطوطة فوينتش المخطوطة كما قلنا لا تحتوي على أي اسم لمؤلفها وهي مكونة من 272 صفحة فقد بعض منها على مر الأيام والسنين مقسمة إلى ستة أقسام يمكن تصنيفها بحسب الفهم الأولي للرسوم التي عليها إلى التالي القسم الأول يتعلق بالأعشاب إذ نجد مجموعة رسومات لما يشبه الأعشاب والنباتات الغريبة التي لم يميز العلماء أيا منها القسم الثاني يتعلق بعلوم الفلك إذ يضم مجموعة رسومات وأشكال دائرية على شكل نجوم وأقمار وأكثر من شمس واحدة هذا إلى جانب 12 تخطيطاً وصور على هيئة رموز تقليدية للأبراج أما القسم الثالث فيتعلق بعلم الأحياء إذ يضم الكتاب صوراً تشريحية من علوم الأحياء والجزء الغريب المتعلق بهذا الجزء أنه مليء بصور لنساء عاريات ما أثار استغراب العلماء القسم الرابع صنفه العلماء وكأنه خريطة جغرافية للأرض والعالم إلا أنها غير مفهومة على الإطلاق إذ نجد رسماً لما يشبه البركان والقلاع وخمس جزر متصل بطريق وممر رملي أما القسم الخامس فعل ما يبدو أنه يتناول شيئاً من طب الأعشاب والأدوية ففيه أشكال تشبه جرار العطار وبعض من جذور وأوراق النباتات هذا ينقلنا إلى القسم السادس والأخير الذي اعتبره العلماء مجموعة من الوصفات المجهولة ذات النصوص الكتابية القصيرة التي يوجد على طرف كل منها علامة تشبه النجمة هذا ولا يوجد في هذا القسم أي شكل هندسي أو رسومات توضيحية.


المثير للاهتمام أن طريقة الكتابة المتبعة في المخطوطة هي من اليسار إلى اليمين وتظهر بأنها مكتوبة بسلاسة وكأن الكاتب يعرف تماماً ما الذي كان يكتبه والغاية من الكتاب صحيح أن مؤلف الكتاب ومحتواه مجهولين تماماً كما قلنا سابقاً إلا أن العلماء تمكنوا في العام 2009 من اكتشاف الفترة الزمنية التي كتب فيها من خلال التحليل الكربوني للأوراق ليتبين أن المخطوطة كتبت بين العام 1400 و 1500.

السؤال الأبرز هنا لماذا يطلق على المخطوطة اسم مخطوطة فوينتش إن كان الكاتب مجهول الهوية حسناً لأن ويلفريد فوينتش هو من أبرز مالكي المخطوطة الذي بقيت بحفوته حتى مماته في أوائل القرن العشرين قبل أن تنتقل إلى جامعة يال الأمريكية حيث باتت تجذب أنظار العلماء والباحثين أكثر فأكثر لذلك بات يطلق على المخطوطة اسم مخطوطة فوينتش 


التسلسل التاريخي لانتقال المخطوطة من مالك إلى آخر يشوبه بعض الغموض أيضاً ما أطلق عدداً من الأساطير والروايات حول طبيعة اللغة المكتوبة بها المخطوطة وهوية أصحابها وإليكم أبرز ما قيل عن تاريخ المخطوطة بحسب الروايات إن أول مالك لها هو الكيميائي الإيطالي جورج باريسج حاول جورج فك لغز المخطوطة ومعرفة محتواها فأرسل رسالة إلى شخص يدعى أثناسيوس كيرتشير ملم بأصول اللغة وقواعدها لا سيما وأنه كان قد نشر قاموساً للغة الأثيوبية إلا أن كيرتشير لم يكن لديه أي جواب للكيميائي الإيطالي وتعتبر هذه الرسالة أول ذكر موثق للمخطوطة الغامضة.

بعد وفاة باريسج انتقلت ملكية المخطوطة إلى صديقه جوهانيس مارسي التي قام بإرسال المخطوطة إلى كيرتشير عام 1666 ولكن كيرتشير لم يكن لديه أي جواب عما تحتويه المخطوطة للمرة الثانية وهنا اختفى أثر المخطوطة لأكثر من 200 عام يقال أنها في هذه الفترة حفظت في مكتبة جامعة رومانو ولم يكن هذا الأمر ليكتشف لولا احتياج المكتبة لمبلغ من المال مما دفعها إلى بيع بعض من مقتنياتها من بينها مخطوطة فوينتش فمن برأيكم حصل عليها في تلك الفترة؟ صحيح ويلفريد فوينتش التي باتت تعرف باسمه.

هذه ليست القصة الوحيدة حول تاريخ وملكية المخطوطة فالقصة الأكثر غرابة. يقال أن مؤلف المخطوطة الأصلي هو الكاتب والفيلسوف الإنجليزي روجر بيكن وأن امبراطور أوروبا رودلف الثاني اشترى منه المخطوطة بمبلغ ضخم من المال يعادل ما قيمته اليوم 31 ألف دولار أمريكي هذه الرواية ضعفها المتخصصين بأعمال بيكن الذين طرحوا نظرية أخرى وهي أن من باع المخطوطة للامبراطور هو المنجم والساحر جون دي الذي كان يعمل في بلاط الملكة إليزابيث الأولى أما عن مؤلف المخطوطة فهو مساعد المنجم على حد تعبيره وهو إدورد كيلي الذي يدعي بأنه قادر على تحويل التراب إلى ذهب وبأنه على اتصال بالملائكة وعلى علم بلغتهم ومن ادعاءاته أيضا أن الملائكة أخذوه في رحلة إلى السماوات حيث كشفوا له عن عجائب السماء. هذه الرواية أفضت إلى استنتاجين بحسب العلماء.

الأول هو أن المنجم جون دي ومساعده قاما بتأليف الكتاب بهدف خداع الامبراطور وبيعه بمبلغ كبير وهو الاستنتاج الأكثر منطقية بحسب العلماء أما الاستنتاج الثاني فهو أن الثنائي كان على اتصال مع كائنات فضائية من كواكب أخرى قامت بالكشف لهما عن الغاز وعجائب كواكبهم وهذا الاستنتاج يؤيده أنصار الظواهر الخارقة وما وراء الطبيعة الذين اعتبروا أن الرسومات الموجودة في المخطوطة والتي تشبه الخلية الأحيائية وحتى المجرات الفضائية كان من المستحيل رؤيتها بالوسائل البدائية التي كانت معروفة في زمن كتابة المخطوطة أي في القرن الخامس عشر فهي بحاجة إلى تيليسكوب ومجهر وهما لم يكنان متوفران في تلك الحقبة.


دارت رواية أخرى حول أدوارد كيلي وهي أنه كان على اتصال بالجن وعلى دراية بلغتهم التي كانت تستخدم لممارسة السحر الأسود وأنهم ساعدوه على كتابة هذه المخطوطة بلغتهم الغامضة لتكون كتابة شعوذة وسحر مؤيدوا هذه النظرية يزعمون أنه إن ألقى الفرد نظرة على مخطوطات سحر قديمة لوجد تشابه كبير بينها وبين مخطوطة فوينتش فالكتابة بالرموز السحرية أو ما يسمى بلغة الجن كان مألوفا في العصور الوسطى ولكن لا يستطيع فهم محتوها سوى من يمارس هذا النوع من السحر. وهذا يدفعنا إلى التساؤل إن كان الكتاب هو كتاب سحر أسود كما يقال فلماذا لم تفك رموزه بعد؟ 


مع العلم أن السحر الأسود أو أي نوع من أنواع السحر ما زال يتداول إلى يومنا هذا في مناطق مختلفة في العالم أو أن لغة السحر والجان مرت بدورها بتطورات عديدة على مر التاريخ مما جعل لغة هذا الكتاب من لغات السحر القديمة غير المفهومة.

القصة الأخيرة تدعي أن المخطوطة مزيفة وأنها مجرد خدعة ويستند مؤيدي هذه النظرية إلى فكرة واحدة ويفشل جميع العلماء والباحثين حتى اليوم في فك رموز وكلمات المخطوطة مما يعني بنظرهم أن هذه الكلمات في الحقيقة لا تحمل أي معنى وأنها مجرد خربشات لا أحد يعلمها. بغض نظر عن القصة الصحيحة المتعلقة بهذه المخطوطة الغامضة الأكيد هو أن هناك العديد من المحاولات لفك شفرة اللعنة المستخدمة لكتابة محتواها بحيث زعم الكثير من العلماء من مختلف أنحاء العالم بأنهم تمكنوا من فك بعض من رموز مخطوطة فوينتش.

في العام 2018 قال كنديين متخصصين في فك الرموز وعلوم الحسوب أنهم تمكنوا من حل اللغز الذي يفوق عمره الستمائة عام بمساعدة تقنيات الذكاء الاصطناعي وفي تفاصيل محاولاتهما التي نشرت في مجلة متخصصة بعلوم اللغة قام عالمان في جامعة ألبيرتا باستخدام الحسوب لتفسير اللغة غير المألوفة لدى الجميع أقر العالمان أن هذه المخطوطة هي من أكثر النصوص صعوبة وشكلت تحديا حقيقيا لهما لا سيما وأن الجميع يجهلوا اللغة المستخدمة أو معنى الرموز السرية التي تتضمنها. إلا أنهما اعتمدا على برنامج حاسوب قاما بابتكاره بأنفسهما لدراسة المخطوطة وقد وجد البرنامج أن 80% من الكلمات المشفرة مكتوبة باللغة العبرية القديمة.

طلب العالمان الكنديين من زميل لهما ملم باللغة العبرية أن يساعدهما في معرفة معنى الرموز التي تتضمنها المخطوطة إلا أن محاولات الأخير باءت بالفشل لم يمنعهما هذا الأمر من مواصلة محاولاتهما ولكن ما لن تصدقوه هو الطريقة الثانية التي اعتمداها لفك لغز مخطوطة Google Translate نعم لجأوا إلى محرك البحث Google لترجمة ما جاء فيها والمفاجأة كانت أنهما حصلا على نتيجة اعتبراها مقبولة نوعا ما فقد تمكنا من ترجمة أول جملة من المخطوطة بعد تصحيح بعض الأخطاء اللغوية والمطبعية فجاءت كالتالي.

قامت السيدة ببعض التوصيات للكاهن رجل المنزل والناس اعتبروا هذه الجملة غريبة جدا ولكنها منطقية نوعا ما بالنسبة لهما هذا ليس كل شيء فقد تمكنا من ترجمة 72 كلمة من قسم الأعشاب مثل مزارع ضوء هواء والنار بحسب الدراسة تقنيات الذكاء الاصطناعي وجدت تطابقاً يصل إلى 80% بين اللغة العبرية القديمة وبين النص المكتوب ولكن ماذا عن العشرين في المئة المتبقية بحسب العالمين الكنديين فلم يتم التعرف عليه قد يكون مكتوبا بلغة الملاي أو الملاوية المستخدمة في الدول الشرق أسيوية أو العربية أو الأمهرية المستخدمة في أثيوبيا.

بعد انتشار خبر فك العالمين الكنديين رموز مخطوطة فوينتش قال الأخيران أنهما لم يصلا إلى الجواب النهائي بعد وأن كل ما قاما به هو تحديد اللغة المستخدمة في المخطوطة وأن أمامهما شوطا طويلا لفك رموز اللغة العبرية القديمة وذلك كمرحلة ثانية من محاولتهم في العام 2020 أيضا كشف العالم الألماني المتخصص بالحضارة المصرية القديمة رينير هانيج في أحد مقالاته أنه تمكن بدوره من فك لغز المخطوطة الغامضة بحيث أيدت النتيجة التي توصل إليها ما ذكره العلماء السابقون وهي أن اللغة المستخدمة هي العبرية وشدد على أن عملية ترجمة الكتاب تحتاج إلى عدة سنوات أخرى حتى بالنسبة للملمين باللغة العبرية القديمة.

مقابل هذه التصريحات هناك تصريحات مضادة تشكك بأنه تم التوصل إلى قراءة ولو جزئية لمخطوطة فوينيتش مثل العالم الروسي يوري آرولوف رئيس قسم الرياضيات التطبيقية في معهد كينديش التابع لأكاديمية العلوم الروسية الذي يعتبر أن فهم محتوى مخطوطة فوينيتش الأكثر غموضا في العالم أمر مستحيل على الرغم من الأخبار والتصريحات الكثيرة لأشخاص أكدوا أنهم تمكنوا من قراءة نصها لافتا إلى أن الأمر ينحصر في عرض فرضيات حول اللغة المستخدمة في كتابة جزء من نص المخطوطة لا أكثر ولا أقل وشدد على أن تحديد هوية الرموز المكتوبة بأساليب مختلفة يبقى محط جدل عندما تكون الأبجدية المعتمدة مجهولة تماما حتى يومنا. ما زالت مخطوطة فوينيتش اللغز الأكثر غموضا في العالم فما رأيكم؟ هل هي حقا مزيفة ولا تضم أي محتوى ذو قيمة؟ أم أنها مكتوبة بلغة متطورة للغاية كلغة الكائنات الفضائية مثلا كما زعم البعض؟ أم أنها كتاب سحر وشعوذة و للجن يد في كاتبه محتوها؟ 

السلام

Post a Comment

أحدث أقدم