السحر الأسود! وأسرار بابل في العهد القديم


اللغة الآكادية القديمة اللغة التي دفنت فيها أسرار الأرض الأولى ولا يستطيع قراءتها أو فهمها سوى القليل من البشر بعد بداية عهد النمرود على ضفتي نهر الفرات في العراق انتشر السحر في أرض بابل كانتشار النار في الحطب اليابس فقد ذكر الله بابل في القرآن الكريم وبيّن أن الشياطين كانت تتلو السحر على الناس وتعلمهم إياه فلم تشهد الأرض في ذلك العصر سحراً أكبر من سحر كهنة بابل حتى أن كهنة آشمون وشياطين معبد آمون تعلموا السحر الأسود منهم وأفشوه في مصر القديمة فقد ذكر المؤرخ الأرامي نيبو أن البابليين انتصروا على الأراميين بعدما استخدموا السحر الأسود والشعوذة ضدهم حتى طمست عقولهم وأعينهم وباتوا لا يقدرون على القتال.



انتقل السحر في بابل جيلاً بعد جيل بعدما أرشفوا كتب الطلاسم والشعوذة وفندوا فنون السحر إلى أن ظهر من بينهم ساحر لم تشهد الأرض مثل خبثه وقوة سحره في ذلك العصر عرف باسم هازارد تيمناً باسم النمرود المتجبر فأصبح كبيرهم في الشر وزعيمهم بالسحر الأسود ولكنه تفرد بسحر لم تعرف بابل مثيله من قبل.



السحر ليس خرافة أو درباً من دروب الخيال بل هو حقيقة أكدها القرآن الكريم ووثقها التاريخ القديم والحديث انطلق للعالم من أرض بابل وآكاد وآشور وسومار وكان البابليون الشعب الذي يؤرخ كل شيء كان لديهم نظام غريب للتاريخ حتى بات عندهم أكبر مكتبة تحتوي علي مختلف العلوم إلا أنها حوت بين ألواحها شر قديم وهمسات ملعونة عرفت باسم السحر الأسود القديم روت هذه الألواح طلاسم من السحر لن أقرأها عليكم ولكنها ذكرت معارك بابل وكيف انتصروا على أعدائهم بالسحر والشعوذة.



ذكر في التاريخ القديم أنه ولد في بابل ساحر من أخطر سحرة العالم في السحر والتنجيم وذلك في عام 1900 قبل الميلاد أي بعد مئات الأعوام من هلاك النمرود ولم تروي كتب التاريخ عن حياته الأولى لأنها ركزت فقط على مدى قوة سحره وطغيانه في بابل وكان هذا الساحر وبكل تأكيد هو هازارد أمير السحرة وكبيرهم كان هازارد في بداية حياته شديد التأثر بأساتذة السحر في أوروك وهي مدينة سومارية بابلية تقع على ضفاف نهر الفرات وتبعد عن مدينة أور حوالي 35 ميلا فتعلم هازارد السحر والشعوذة من ألواح السوماريين والآشوريين وصقلها من فنون البابليين في السحر الأسود ولكنه أتى بسحر خبيث يعتقد والله أعلم أنه تعلمه من الشياطين وهو سحر مانزوز الشيطاني ومانزوز كلمة بابلية تدل على أرواح الموتى وهو نوع من السحر الأسود يقوم على تحضير الأرواح لمعرفة الأسرار والخفايا عن ماضيها أو ماضي حضارتنا ويعرف حاليا باسم النكرومانسي والأمر المؤسف أنه ما زال يمارس إلى الآن وهو من أبشع أنواع السحر على الإطلاق.



كان هازرد يقوم بالنكرومانسي سحر المانزوز بطريقتين الطريقة الأولى تقوم بتحضير الأرواح برسم الطلاسم على الأرض والتمتمه بكلمات خاصة ومن ثم القيام بطقوس تقشعر لها الأبدان وأما الطريقة الثانية فهي أكثر بشاعة من الأولى فتقوم على التمثيل بأجساد الموتى لمعرفة كل ما عرفوه وسمعوه وتعلموه خلال حياتهم الدنيوية إذن النكرومانسي أو سحر المانزوزو طريقة لتحضير الأرواح واستخلاص الأسرار من الموتى كان لهذا السحر أثرا عظيما في بابل.



جعل هذا النوع من السحر هازرد اسما تهابه سحرة أوروك وتلعنه كهنة آشمون ومعابد آمون فقد بات يقصده أهل بابل للتنجيم ومعرفة أسرار وخفايا لا يعلمها إلا الشخص عن نفسه فعظم شأنه وكبر اسمه وازداد مع الأيام شرا في السحر وفنونه والحقيقة التي تخفي هازرد وراءها لم تكن كما كان يعتقد أهل بابل وإنما كانت تكمن في سحر العيون واسترهاب العقول واستخلاص المعلومات من قرناء الإنس من الشياطين فقد كان يدعي أنه يقوم بتحضير الأرواح وهذا كذب وافتراء كبير لأنه في الحقيقة كان يقوم بتحضير قرين الشخص المتوفي والقرين تبعا للشريعة الإسلامية هو الجن فلكل إنسان قرين متفرد فلا يوجد قرين واحد لشخصين أو قرينين لنفس الشخص فكلمة القرين تعني حرفيا الرفيق الدائم فهل يوجد إنسان يجهل نفسه؟ كذلك القرين يعلم أدق التفاصيل عن حياته وبهذا الأسلوب كان اللعين هازرد يقوم بتحضير القرناء من الجن والشياطين بعدما أن يخضع لطلباتهم فيعطوه أسرار من حياة قرنائهم من بني البشر ولكنهم لا يعطون أي من هذه الأسرار إلا بعد أن يقوم النكرومانسر أو المستحضر بأمور لا يمكننا ذكرها لأنها كفر وشرك بالله والعياذ بالله منها.

كان هازرد يعلم في قرارة نفسه أن السحر الذي أبهر بابل ما هو إلا من خدمته للشياطين لذلك أراد سحرا خاصا يعطيه قوة حقيقية فكان يسعى دوما نحو تعلم فنون الماجي البابلي والماجي ليست المكعبات التي تستخدمها في مطبخك بل هي كلمة بابلية تعني السحر الأسود ظهرت في عهد الملك النمرود ويقال والله أعلم أنه استخدم سحر مانزوز لتحضير القرناء واكتساب سحر من سحر عزازيل وشمهازي وهما الإسمان الذين سجلهما التاريخ البابلي كناية عن هاروت وماروت فقد كان يعتقد أن سحرهما من أشد وأفتك أنواع السحر الذي نزل في بابل قديما فذكر أنه استحضر بعد قرناء ذلك الزمان بينما يذكر الكاتب أحمد خالد مصطفى في روايته أنتي خريستيوس أنه قام باستحضار قرين الفاتنة إينانا أو كما تعرف عند البابليين عشتار أميرة الجمال ومومسة الملوك وذلك من أجل نسخ تعاليم السحر القديم فإينانا أكثر من عاشرت السحر وخالطت شرهم وقد خلدها الرومان في تاريخهم باسم فينوس وألهاها اليونانيون باسم أفروديت وأما العرب فاعبدوها باسم اللات ولكننا لم نجد أي نص تاريخي يؤكد علاقة هازارد مع إينانا.



تذكر الروايات أن هازارد كان يسجد لإبليس تماما كما فعل النمرود لاكتساب سحر أكبر وشر خبيث فهل سيتوقف شر هازارد عند هذا الحد؟ الجواب البسيط بالطبع لا بل هناك أمور أكثر ظلمة ستعرفها في آخر هذا الوثائق.

أصبح هازارد فجأة يحرض البابليين على عبادة الكواكب وتعظيم الشمس فقد كان البابليون يعتقدون أن للكواكب القدرة على التأثير في حياة الإنسان تماما كما يقول المنجمون اليوم وتجد الكثير من الأشخاص يؤمنون بهذه الأمور لدرجة أنك تجد بعضهم قابعين في بيوتهم خوفا من الخروج لأنه سمع من دجال الأبراج والفلك أن الجدى سيدخل في مدار الجوزاء وهذا سيسبب له الحظ التعيس بل والفشل والأغرب من ذلك أنهم يسمونه علما وبدون أن يدرك المستمع أنه نوع من الدجل وهو شرك والعياذ بالله والأغرب من ذلك كله أن يدعي أنه مسلم ولكنه يؤمن بكلام الدجالين أو كما يعرفون اليوم بقارئي الأبراج والمنجمين الذين باتوا يظهرون على الشاشات في نهاية كل عام ويستمع إليهم ملايين البشر فانتهج هازارد هذا الأسلوب لإغراق الناس بوهم الأبراج وعبادة الكواكب بل وذهب أيضا إلى تعظيم الشمس والنار وهو طلب خاص من الشياطين أنفسهم.

فقد كان بمثابة الشيطان الناطق في البلاد إذ كان يضل بأمرهم فيزيدوه بسحرهم فللشيطان عشق قديم للشمس والنار فقد دع جميع الحضارات قبل وبعد بابل إلى عبادة الشمس وتعظيمها وخداع الناس بأنها عظيمة وكبيرة أكبر من الأرض نفسها بمئات آلاف المرات على الرغم من أن الله وصفها في القرآن بالسراج ووصف الأرض بالقرار فمبدأ تعظيم الشمس والنار هو نهج اتخذه هازارد مع شياطينه لنشره بين سكان بابل وما يزال هذا النهج يطبقه باستمرار يقول الكاتب هاري ساكس في الصفحة الـ 441 من كتابه عظمة بابل بأن علم التنجيم الذي كان يعني التنبؤات وهذا نوع من التنبؤات يدعى بالقانونية والشرعية على ضوء اللاهوت البابلي وما يزال يحظى بتقديس النظام العالمي لليوم فتجد منظمات عالمية سرية ومحافل دولية بما فيها المؤسسات السياسية والدينية يظهر جميعها رموزا بابلية وفرعونية قديمة وفي هذا السياق هناك أمر مهم يجب معرفته في التاريخ من بنى بابل وكيف ظهر السحر فيها؟

السحر الأول تلته الشياطين على بابل وعلمته للناس أما بناء بابل فليس كما تظن وتعتقد فقد ذكر بعض المؤرخين أن أول من سكن بابل هو نوح عليه السلام وذلك بعد الطوفان العظيم ذكر في معجم البلدان أن أول من سكنها نوح عليه السلام وهو أول من عمرها وكان قد نزلها بعقب الطوفان فسار ومن خرج معه من السفينة إليها لطلب الدفء فأقاموا وتناسلوا فيها وكثروا من بعد نوح وملكوا عليهم ملوكا وابتنوا بها المدائن فاتصلت مساكنهم بدجلة والفرات إلى أن بلغوا من دجلة إلى أسفل كسكر ومن الفرات إلى ما وراء الكوفة.

جاء في كتاب التحرير والتنوير أن بابل بلد قديم من مدن العالم والاسم أصله كالداني وتسمى باب إيليو أي باب الله ويرادفه بالعبرية باب إيل كانت من أعظم مدن العالم القديم بناها أولا أبناء نوح بعد الطوفان ثم تولى عليها اعتناء أصحاب الحضارة من السومريين والآشوريين والبابليين فقد كانت أول بلاد ما بين النهرين في العراق وأسست على شريعة التوحيد لله وظلت على هذا الأمر لسنوات مديدة وقرون عديدة إلى أن ضل الناس وانتشر السحر وعبدت الكواكب والأصنام من دون الله فكان الشرك والسحر الآفة الكبرى التي أهلكت بابل في العصر القديم وأما اليوم فقد جعلوا أعين الناس ترى أشياء غير حقيقية وتؤمن بها على أنها حقيقية يقول الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ  ﴾ [ الأعراف: 116]. خداع العين والتمويه والترهيب والخوف كل ذلك يؤثر في خيال الإنسان المراد سحره حتى يصبح خياله تحت سيطرة الساحر فيريه ما يريده أن يرى ويخيل إليه ما يريد أن يتخيله. فإن كنت تأمل أن ترى الحقيقة بعينيك فالحقيقة لا ترى إلا بالقلوب الحية.

السلام 

Post a Comment

أحدث أقدم