في حي هادئ بمدينة صاخبة، عاش شابٌ يُدعى "عمر"، في أواخر عشرينياته، يعمل كمهندس برمجيات. كان عمر شغوفًا بالتكنولوجيا، يقضي ساعات طويلة أمام شاشة الكمبيوتر، يستكشف كل ما هو جديد في العالم الرقمي. لكن فضوله قاده ذات يوم إلى طريق لم يكن يتخيل عواقبه: الدارك ويب.
بدأت القصة عندما سمع عمر عن "الدارك ويب" من خلال منتدى على الإنترنت. كان الحديث يدور حول عالم خفي، لا يمكن الوصول إليه إلا عبر متصفحات خاصة، حيث تُباع المخدرات، والأسلحة، وحتى تُعرض خدمات غريبة مثل استئجار قاتل مأجور. كان الأمر يبدو كخيال، لكن فضول عمر دفعه لتجربة الدخول إلى هذا العالم المظلم.
بعد أيام من البحث، تمكن عمر من تحميل المتصفح الخاص بالدارك ويب، ودخل إلى هذا العالم الغامض. في البداية، كان كل شيء مثيرًا، لكنه سرعان ما شعر بالخوف. المواقع كانت غريبة، والأسماء مشفرة، والتعاملات تتم بعملة البيتكوين. ومع ذلك، استمر في التصفح، مدفوعًا برغبته في معرفة المزيد.
وفي إحدى الليالي، بينما كان يتجول في أحد المنتديات السرية، صادف إعلانًا غريبًا: "خدمات خاصة لأصحاب النفوذ. حلول نهائية لمشاكلك." كان الإعلان غامضًا، لكن التعليقات تحته كانت مرعبة. أشخاص يتحدثون عن "تصفية حسابات" و"إزالة عقبات". شعر عمر بالفضول، فقرر أن يتواصل مع صاحب الإعلان.
بعد عدة رسائل مشفرة، اكتشف عمر أنه يتحدث مع قاتل مأجور. كان الرجل يتحدث ببرود عن أسعاره وشروطه، وكأنه يتحدث عن صفقة عادية. شعر عمر بالرعب، لكنه قرر أن يلعب دور المراقب، ظنًا منه أنه يمكنه الخروج من هذا العالم متى شاء.
لكن الأمور لم تسر كما توقع. في إحدى الليالي، بينما كان عمر يتصفح الدارك ويب، لاحظ أن جهازه بدأ يتصرف بشكل غريب. الملفات تختفي، والشاشة تومض بشكل عشوائي. حاول إغلاق الجهاز، لكنه لم يستطع. فجأة، ظهرت رسالة على الشاشة: "لقد تجاوزت الحدود. ستدفع الثمن."
في اليوم التالي، بدأ عمر يشعر بأنه مراقب. كان يلاحظ سيارات غريبة تتوقف بالقرب من منزله، وسمع أصوات خطوات في الليل عندما كان وحيدًا. حاول أن يخبر أصدقائه، لكنهم ظنوا أنه يعاني من توهم بسبب الإرهاق.
بعد أسبوع من تلك الرسالة المرعبة، بينما كان عمر عائدًا إلى منزله ليلاً، شعر بوجود شخص يتبعه. حاول الإسراع، لكنه سمع صوت خطوات تقترب بسرعة. قبل أن يتمكن من الالتفات، شعر بضربة قوية على رأسه، ثم سقط أرضًا.
عندما استيقظ، وجد نفسه في مكان مظلم ومقيدًا إلى كرسي. أمامه كان هناك رجل يرتدي قناعًا، يحمل سكينًا في يده. قال الرجل بصوت هادئ: "لقد اقتربت من أماكن لا يجب أن تزورها. لقد تم التعاقد على التخلص منك."
حاول عمر أن يتوسل، أن يشرح أنه كان مجرد فضول، لكن الرجل لم يستمع. كانت آخر كلمات سمعها عمر قبل أن يفقد الوعي: "الفضول قتل القطة."
في الصباح التالي، عُثر على جثة عمر في مكب نفايات بعيد عن المدينة. كانت الشرطة في حيرة، ولم يكن هناك أي دليل يُذكر. لكن أولئك الذين يعرفون عن الدارك ويب يعلمون أن الفضول يمكن أن يقود إلى نهاية مأساوية، خاصة عندما يتعلق الأمر بعالم لا يرحم مثل ذلك.





إرسال تعليق