قصة أغرب من الخيال للعثور علي شاب مختطف بعد 28 عاماً في بيت جاره




 قصة غريبة عاشها سكان بلدية لقديد غرب ولاية الجلفة بالجزائر فأهل البلدة والجزائر برمتها انشغلوا بخبر العثور على رجل مفقود منذ 28 عاما وكان محتجزا في بيت جارهم منذ عام 1996 لم تنم بلدية لقديد طوال ليلة الاثنين الثالث عشر مايو بعد أن تناهى إلى سكانها أنه تم العثور على الفتى الذي اختفى في ظروف غامضة مع نهاية تسعينيات القرن الماضي حين كان عمره 16 عاما حينها تم البحث عنه في كل مكان والكل وقتها كان يتصور أنه أغتيل أو قتل بحكم الظروف الأمنية التي كانت تعيشها الجزائر آنذاك حتى أن والدته رحمها الله توفيت وقلبها يتقطع حسرة عليه.


عمر بن عمران الفتى الخلوق وحسن الهيئة والمظهر ولد سنة 1979 وسط عائلة من العائلات العريقة الأصيلة والمعروفة بسيرتها المشرفة كان عمر خلوقا هادئا وهو سابع أفراد أسرته المكونة من تسعة أولاد ذكورا وإناثا وكان يدرس في مركز التكوين المهني بعاصمة الولاية الجلفة حيث كان يتنقل إلى المركز يوميا لأن بلديته لا يوجد فيها مركز للتكوين لكن ذات يوم من عام اختفى عمر بن عمران فجأة دون أن يترك خلفه أي أثر وبدأت رحلة بحث طويلة عنه بدأت بالتبليغات ناحية الشرطة والدرك الوطني والتنقل عبر عدة ولايات ووصلت لحد الظهور في برنامج تلفزيوني يدعى (وكل شيء ممكن) وجهت أسرته من خلاله النداء من أجل البحث عنه لكن لم يعثر على أي أثر له فاستسلمت أسرته وسلمت أمرها لله وكان تفسيرهم الوحيد أن الجزائر تعيش فترة العشرية السوداء وقد يكون ضحية من ضحاياها.


 إلا والدته المتوفية بحسرتها سنة 2013 كانت تؤكد للجميع بأن ابنها على قيد الحياة وأنه قريب منها خاصة أن كلبه الذي يمشي معه دائما يجلس بالقرب من باب محتجزه ويصدر صوت الأنين وقد أكد الجيران والأقارب أن عمر كان يملك كلبا يرافقه دائما وبعد اختفاء عمر بن عمران ظل الكلب واقفا أمام بيت الجار المختطف لمدة شهرين لأنه كان يشم رائحة صاحبه فيه وهذا ما دفع الأم حينها للشك في جارها لكن عندما أخبرت السكان لم يصدق أن يكون محتجزا على بعد أمتار قليلة ولكن بعد فترة اختفى الكلب هو الآخر وعثر عليه في وقت لاحق ميتا بالسم ولعل هذا السلوك من كلب عمر أثار حفيظة الجاني فدس له السم في الطعام ورمى به ميتا أمام بيت عائلة عمر ذات ليلة.


ولكن الأكثر من ذلك أن عمر كان يتردد على الجاني كجيران ومعارف ويذهب إلى بيته لأن الجاني يعيش وحيدا فهو لم يتزوج ولعل بعض الشباب يجدوا راحة عند هذا الجاني فيجلسون معه للسهر وتبادل الحديث لكن الأيام والسنوات كفيلة بأن تكشف أمورا وأسرارا.


حتي جاء يوم والكثير من السكان ومن أقارب عمر اطلعوا على منشور من شخص مجهول على جروب أخبار بلدية لقديد بالفيسبوك يؤكد هذا المنشور بأن عمر بن عمران على قيد الحياة ويعيش عند بوفريقش بن عطية بمسكنه ومن هو بن عطية هذا؟ هذا هو جار عمر بن عمران حارس البلدية الأعزب والبالغ من العمر 61 عاما والذي يعيش بمفرده ولديه حظيرة للماشية داخل منزله طبعا ثارت الثائرة وبدأ الكل يبحث ويسأل وتم تبليغ الدرك الوطني بالمنشور الذي قيل بأنه صادر عن اسم امرأة قريبة جدا من بن عطية ثم سرعان ما صدر منها منشور آخر تقول فيه بأن الأمر مجرد مزحة لا أكثر لأنها تواجه مشاكل عائلية معه ولكن أفراد عائلة عمر بقوا على إصرارهم وبدأ بعضهم بربط الأحداث وتصرفات الجاني منها حادثة مقتل الكلب ومنها أنه يرفض دخول أي أحد عنده البيت ومنها شراؤه للأكل بعدد اثنين دائما وهو معروف أنه يعيش بمفرده لأنه غير متزوج وليس لديه أحد يعيش معه لتبدأ الشكوك حوله ما بين مصدق ومكذب باعتباره شخصا طبيعيا مرحا يخالط الجميع في المجتمع ويعمل كحارس للبلدية ويصلي بالمسجد دائما وفي نفس الوقت له أغنام وماشية لكن في ليلة الاثنين الثالث عشر مايو الفين واربعة وعشرين قصد أفراد العائلة وأقارب الضحية بيت الجار الذي لا يبعد عن بيت عمر إلا بحوالي سبعين مترا وطلبوا منه السماح لهم بالبحث عن عمر لأنهم يشكون بوجوده عنده بعد كل هذه السنوات وبالفعل سمح لهم بالدخول والبحث بكل هدوء وبرودة أعصاب وحين دخلوا تفرقوا في الغرف ولم يجدوه لكن أحدهم سأله عن كومة التبن الموجودة في الحضيرة فأجاب بأنها لأغنامه لكن اتجه إليها الجميع من أجل البحث فيها فكانت المفاجأة أنهم وجدوا رجلا ذو لحية كثيفة يجلس بهدوء في حفرة تحت هذه الكومة وأغلقها بباب من الخشب هذا هو عمر بن عمران.


 عمر الذي اختفى شاباً وعثر عليه كهلا اكتشف السكان والأقارب أنهم كانوا يبحثون عن الفتى الغائب في أماكن بعيدة وهو في قلب المدينة وغير بعيد عن مسكن عائلته حاول الجار المجرم بن عطية حينها الهرب غير أن أفراد العائلة والجيران انتشروا في كل مكان وقبضوا عليه واقتادوه إلى مركز الدرك الوطني بالبلدية الذين تنقلوا إلى المنزل ونقلوا أيضا عمر إلى المركز وبعدها إلى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية والنفسية عليه.


 كانت عائلة عمر تحت وقع المفاجأة السعيدة جدا فالوالد المريض طريح الفراش والاخوة والأخوات لم يتوقعوا أبدا أنهم سيجدون ابنهم بعد كل هذه المدة واعتبروا أنها معجزة إلهية تتحقق بل إن والدة الضحية التي فارقت الحياة منذ سنوات كانت تؤكد لهم بأن ابنها موجود وغير بعيد عنها بل وأحيانا تشير إلى البيت الذي يوجد فيه الابن وهو على بعد حوالي 70 مترا من بيتها عندما عثر على عمر بدأ أقاربه وإخوته يحتضنونه وكانوا يبكون من شدة الفرح وبدأ عليه التلعثم في النطق لكن بمجرد أن أخرجوه من المكان وتجاوز محيط المنزل فكت عقدته وانطلق في الحديث وبدأ يسلم على من يعرفهم من الجيل المعاصر له ويناديهم بأسمائهم وقال لهم بأنه كان يراهم من وراء النافذة داخل المنزل ويتابع كل شيء وحين يحاول الخروج لا يقدر على أن يتجاوز مساحة معينة من السكن وكأنه مرصود ومربوط بها ولا يتجاوزها وحتى إذا حاول أن يصرخ أو ينادي لا يستطيع وكأن قوة قاهرة بداخله تمنعه من ذلك وقال أنه كان يرى والده من وراء النافذة متجها إلى المسجد ويعرف بأن أمه توفيت ويعرف الأحداث بالبلدية وخارجها محلية ووطنية حتى الكورونا وضحاياها وقال بأنه طلب من بن عطية أن يأتيه بمصحف حتى يقرأ فيه لكنه رفض ذلك لم تتضح بعد تفاصيل اختطاف عمر بن عمران ولا خلفياته حتى الساعة لم تكشف السلطات عن أي معطيات غير تلك التي تضمنها بيان مجلس قضاء الجلفة وكذلك لم تتضح الظروف التي كان يعيش فيها عمر حيث وجد وما إذا كان قد لازم المكان نفسه طوال الثمانية والعشرين عاماً وكيفية تمكن خاطفه من إخفائه كل هذه المدة علماً أنه كان يبدو رجلاً عادياً وكان على علاقة طيبة مع عائلة ضحيته لكن حسب تقديرات أهل المنطقة وشكوكهم فإن دوافع الجار الخاطف ترتبط بالسحر والشعوذة وتمكن من السيطرة على عمر بتلك الطرق وقال البعض بأن الضحية عمر شخص زهري ويملك في يده اليسرى خطاً مستقيماً على طول الكف مما يرجح أن المجرم اختاره ليقوم من خلاله بعدد من الطقوس وجلب الأموال إلى آخره والله تعالى أعلم تم نقل عمر بن عمران إلى المستشفى للحصول على الرعاية النفسية والصحية ولا يسمح بزيارته إلا لعائلته المقربة جداً والتحقيقات في القضية بدأت تأخذ مجراها لمعرفة تفاصيل أكثر وهل هناك بعض المتواطئين أو المتسترين عن جريمة احتجاز شنعاء غريبة لم تعرفها البلاد من قبل بهذه المدة وبهذه المعايير والظروف تبقى التحقيقات متواصلة.

Post a Comment

أحدث أقدم