الليلة ربما نخرج من أجسادنا المادية لنحلق في الفضاء البعيد وبين الكواكب ثم نعود مرة أخرى إلى الواقع تجربة سيعتبرها بعضنا محض خرافات وهلوسات ولكن من سبقنا من حضارات كان لهم رأي آخر هل حقا بين أجسادنا الحقيقية وأرواحنا وسيط.
أكبر تجارب الغموض والجدل، موضوعنا اليوم موضوع شائك. ظاهرة أخذت حيزا كبيرا من الاهتمام تجربة يعتبرها المؤيدون مهمة لصفاء العقل بينما يعتبرها المنتقدون خطيرة ومنافية للعقل تجربة امتدت منذ العصور الغابرة لتصل إلى عصرنا هذا تجربة كانت وما زالت غامضة ومبهمة التفاصيل هي ظاهرة أو تجربة الإسقاط النجمي.
الإسقاط النجمي ظاهرة مثيرة للجدل بقوة تتمحور هذه الظاهرة حول إمكانية خروج الروح من الجسد إراديا مع الإبقاء على الوعي الكامل للفرد وإبقاء الروح متصلة بالجسد بخيط رفيع يسميه الباحثون في هذا الموضوع بالخيط الفضي أو سيلفر كورد وهي تختلف عن الحلم أو تجربة الاقتراب من الموت كذلك تفسر على أنها المقدرة على التحكم بالأحلام والتحكم بالروح وجعلها تسافر إلى أي مكان حتى لو كان خارج الكرة الأرضية بالطبع للتمكن من الوصول إلى هذه القدرة يجب اتباع خطوات معينة أبرزها المقدرة على الاسترخاء والتأمل والخطوات الأخرى سنتعرف عليها في سياق القصة.
أما عن تاريخ ومكان نشأة هذه الظاهرة فالأمر بكل بساطة غير معروف فهذه الظاهرة بعكس ما يوحي اسمها فهي قديمة قدم الزمن بحسب ما يدعي المؤمنون بها بل يذهب بعضهم إلى جعلها موجودة منذ بدء البشرية على الأرض أما متى بدأ التداول بمسمها الحالي؟ فتشير أغلب المصادر إلى أن من أوائل من قاموا بتجربة هذه الظاهرة والكتابة عنها باسمها الحالي هو إيمانويل ويدنبرغ, قام بتجربة هذه الظاهرة أكثر من مرة وكتب تفاصيل ما حدث معه في مذكرته الروحية ما بين عامي 1747 و 1765.
ظاهرة الإسقاط النجمي يندرج تحت مسماها أكثر من نوع فهذه الظاهرة لها أنواع والأنواع لها تفرعات أما عن الأنواع فنبدأ بالحلم الواعي فكما هو مفهوم من اسمه المقصود هنا أن الشخص الحالم يكون على دراية بوضعه أي بمعنى آخر يكون على علم بأنه يحلم بل بعض الأشخاص ادعوا أنهم تمكنوا من التحكم ببيئة وشخصيات وأحداث حلمهم بما يتوافق مع ما يريدون العلماء والمؤلفين الذين تداولوا هذا الموضوع أشاروا إلى وسيلتين لبدء حلم واعي الوسيلة الأولى الحلم الواعي الناجم عن الحلم والمقصود هنا أن شيئا ما في الحلم يجعل الحالم على دراية بأنه يحلم أما الوسيلة الثانية الاستيقاظ في الحلم الواعي هنا ينتقل الشخص من حالة الاستيقاظ إلى حالة الحلم ولكن دون أن يفقد وعيه أي أنه يستطيع التحكم بمتى يبدأ الحلم ومتى يستيقظ منه.
النوع الثاني هو التخاطر والمقصود هنا نقل المعلومات والأحسيس والمشاعر من شخص إلى آخر دون حضور الطرفين ودون أي تفاعل جسدي أول من صاغ هذا المصطلح هو العالم فريدريك دابليو ايتش مايرز مؤسس جمعية البحث النفسي فمن يريد أن يقوم بالإسقاط النجمي يمكنه بحسب هذه الفكرة أن ينقل أي خبر أو إحساس يريده إلى الشخص المبتغى حتى لو كان في أقصى نقطة من الأرض دون أن يغادر باب منزله.
الرؤية عن بعد أو الجلاء البصري هو النوع الثالث من أنواع الإسقاط النجمي تفسير بسيط لهذا المصطلح هو قدرة الشخص على رؤية ووصف حدث ما يحدث أو حدث في مكان بعيد عنه ولا يستطيع رؤيته بالعين المجردة ينطوي تحت هذا المصطلح قدرات أخرى تشمل أغلب الحواس كالشم عن بعد والسمع عن بعد والتذوق عن بعد والإحساس عن بعد.
أما أكثر الأنواع انتشارا بالنسبة لظاهرة الإسقاط النجمي فهو خروج الروح من الجسد هذا المصطلح اعتمده جورج تيريل عام 1943 في كتابه الظهورات المقصود من هذا المصطلح كما هو واضح من اسمه أن الروح أو الجسد الأثيري أو النجمي بحسب تسمية المعتقدين بهذه الظاهرة تغادر الجسد المادي مع الإبقاء على الحبل الفضي الذي ذكرته سابقا رابطا بينهما ينطوي تحت هذا المصطلح أربعة أنواع للإسقاط النجمي.
نبدأها بالإسقاط النجمي القصري والمقصود هنا خروج الروح قصرا من دون إرادة الإنسان عند حدث معين فمثلا عند تعرض شخص ما إلى حادث سيارة فإنه بحسب هذه التجربة يستطيع الجسم الأثيري أن يخرج من الجسم المادي لرؤية تحطم السيارة قبل أن يعود إلى الجسم مرة أخرى.
النوع الثاني هو إسقاط اللاوعي هذا النوع يعد أخف أنواع الإسقاط النجمي وبأغلب الحالات التي يتعرض بها الإنسان لهذا النوع تمحى الأحداث المتعلقة بتلك التجربة من ذاكرة الإنسان.
الانتقال النجمي العشوائي هو طريقة يتبعها من لا يستطيعون السيطرة على أنفسهم وعلى عقلهم بالشكل الوافي الذي تقتضيه تجربة الإسقاط النجمي الكامل.
أما النوع الرابع والأهم فهو الإسقاط النجمي الكامل أو شبه الواضح في هذه الحالة يكون الشخص على دراية تامة ووعي تام بما يقوم به وهي تجربة تستدعي الاسترخاء والتركيز الكامل لأن الخطأ ممنوع منعا تاما في هذا النوع خصيصا من الإسقاط حيث أنه يمكن أن يؤدي بحسب المنتقدين لهذه الظاهرة إلى الهلوسة الدائمة وفقدان الاتصال بالواقع وفي بعض الأحيان الشلل ونزيف الدماغ.
هذه كانت الأنواع التي كانت وما زالت إلى اليوم تمارس من قبل فئة كبيرة من الناس وكما ذكرت سابقا فإن من انشاء هذه الفكرة غير معروف تحديدا إلا أن الأكيد أنها تعود إلى الأزمنة الغابرة وعندما أقول الأزمنة الغابرة فأنا أتكلم عن حضارات ما قبل الميلاد والحضارات التي تلتها فرافقوني أصدقائي نتجول حول الكرة الأرضية ونعود بالزمن إلى الوراء لدراسة تاريخ هذه الظاهرة.
نبدأ برحلتنا من شمال أفريقيا وتحديدا من الحضارة المصرية القديمة حيث أن العديد من النقوش التي وجدت على الآثار المصرية القديمة وتوابيت الفراعنة المكتشفة كانت تمثل روحا لنفس الشخص الحي تحوم فوق جسده كما وجدت كلمتين با وكا محفورتين باللغة الهيدروغليفية على هذه الرسومات ترجم علماء الآثار هاتين الكلمتين بالتالي كلمة با تعني الروح وكا التي رسمت على شكل ذراعين مرفوعتين للأعلى تعني طاقة الحياة المبذولة أو الجسد الأثيري ترجم العلماء هذه الرسومات ليصلوا إلى استنتاج أن المصريين القدماء آمنوا بقدرة الروح با على الخروج والتجول حول الجسد المادي عبر الجسد الأثيري كا.
ننتقل إلى جنوب آسيا وتحديدا إلى الهند عندما أتكلم عن الهند في موضوع روحي فإن أول ما يتبادل إلى الذهن هي الديانة الهندوسية فهذه الديانة معروفة أن من أبرز أركانها الاسترخاء والتأمل واليوغا بذلك فإن ذكر الجسم الروحي أو الطافي نجده مذكورا في أغلب الكتب الهندوسية أبرزها مخطوطة يوغا فاشيشتا مهارا مايانا لمؤلفها فالميكي وهو من أبرز المؤلفين والشعراء القدماء الذين كتبوا باللغة السنسكريتية القديمة وفي مخطوطته يذكر فالميكي عدة تجارب قام بها رهبان ونساك هندوس قدام بما خص ظاهرة الإسقاط النجمي أما في العصر الحديث فالعديد من الرهبان الهندوس خاضوا هذه التجربة أذكر منهم باراما هانسا وهو مرشد روحي كبير هذا الآخر شاهد بدوره على قيام برانا فاناندا وهو أحد أكبر المرشدين الروحيين والرهبان الهندوس الذين وصلوا إلى مرتبة القداسة في هذه الديانة بتجربة الإسقاط النجمي كما أننا إذا بحثنا في الكتب الهندوسية القديمة نستطيع أن نجد في كتاب المهاب هارتا القديم تصوراً لتجربة الإسقاط النجمي حيث نجد أن درونا وهو أحد الشخصيات المقدسة لدى الهندوس يترك جسده المادي ويسافر بروحه ليرى إن كان ابنه على قيد الحياة.
نصل إلى شمال شرق آسيا إلى الحضارة الطاوية في الصين هذه الحضارة التي أثرت لأكثر من ألفين عام في الصين وشرق آسيا كان التأمل وجذب الطاقة أحد أهم مبادئ فلسفتها مما جعل من الإسقاط النجمي موضوعاً متداولاً في كتوبها القديمة ومن هذه القصص قصة أحد الطاويين ويدعى زيانغ زي وهو أحد الخالدين الثمانية بحسب هذا المعتقد زيانغ هذا نام نوماً عميقاً على الطبل الذي كان أمامه فما كان من روحه أو جسده النجمي إلا أن خرجت إلى غرفة الطعام وتحدثت مع الأشخاص الموجودين في الغرفة فلما خرج تويز هاي وهو أحد الشخصيات الخالدة في الديانة الطاوية ومن كان معه من الغرفة تفاجأ بوجود جسد زيانغ زي نائماً وفي نفس الغرفة كان جسد زيانغ زي النجمي يقرع الطبل وفي اللحظة التالية استفاق زيانغ النائم واتحد مع جسده الأثيري!! هذا الأمر بحسب الكتب الطاوية هو شيء رباني اختص به زيانغ زي بظهار كرامته.
نبقى في شرق آسيا وتحديداً في اليابان حيث يطلق على هذه الظاهرة اسم ايكيريو وتتجسد في الأساطير اليابانية القديمة حيث أن الأساطير تقول أن الشخص الذي يحمل عداوة في قلبه لشخص آخر فإن روحه قادره على الخروج والظهور أمام الشخص الذي يكره إما للعنه أو إيذائه.
لنذهب سوياً إلى أمريكا الجنوبية وتحديداً إلى الأمازون لنرى وجهة نظر قبيلة واي واي بهذا الخصوص هذه القبيلة ترى أن زعيم القبيلة أو مرشدها الروحي يستطيع القيام بطيران الروح لعدة أغراض فمن الممكن أن يسافر بروحه ليستشير القمر أو إخوة القمر بحسب معتقدهم بعدة أمور تجلب اسم لمولود حديث أو للسفر عبر قعر النهر لطلب العون من مخلوقات أخرى.
والطبع الغرب لهم نصيب من هذه الظاهرة فأكبر المعتقدات والمدارس التي نادت بهذه التجربة في العصور الوسطى والحديثة هي من الغرب من هذه المدارس المدرسة الهيرمسية أو كما تعرف بهيرمتيسزم هذه المدرسة اكتسبت اسمها ومعتقداتها من هيرمس السيكندري اليوناني أو الإله الإغريقي هيرمس والمدرسة الأفلاطونية الحديثة التي استمدت معظم تعاليمها من الديانات المصرية والهندوسية والطاوية والمدرسة الثيوصوفية أو الحكمة الإلهية أو كما تعرف بثيوصوفست التي استمدت هي الأخرى تعاليمها ومبادئها من المدرسة الأفلاطونية الحديثة مع إضافة بعض التعديلات والتغييرات هذه المدارس ترى بشكل عام أن الجسد النجمي هو جسم وسطي بين الجسم المادي والروح وتؤمن بوجود وسط نجمي ضوئي بين الجنة والأرض حيث تسكن الملائكة والأرواح الفانية.
إذن من هنا نرى أن الإسقاط النجمي ليس بمصطلح جديد وهو وارد الذكر في الحضارات القديمة قبل الجديدة ولكن للقيام بهذه التجربة كان لابد من اتباع خطوات معينة لتحقيق الهدف هذه الخطوات ما زالت تتبع حتى يومنا هذا وهو ما سأعرفكم عليه تاليا.
قبل أن أبدأ بعرض الخطوات عليكم يجب أن أذكر أن هذه الخطوات قد تختلف من شخص إلى آخر فهي كما ذكرت تختلف من شخص إلى آخر باختلاف مستوى التركيز والتأمل كما أن هذه الخطوات لم تذكر في كتاب محدد بل أن أغلب الكتب التي أيدت هذه التجربة أوردت هذه الخطوات والعديد من المدربين الروحيين كما يدعون أنفسهم قاموا بتفنيد هذه الخطوات في محاضراتهم ومقابلاتهم أمثال لورا براوند وروبرت بروس أما الخطوات فيجب أن تبدأ دائما بالتدرب على التأمل والتركيز والاسترخاء قبل القيام بأي خطوة أخرى بعد التمكن من التحكم بالاسترخاء والتركيز العقلي ينصح المدربون بالبدء بعملية الحلم الواعي التي ذكرناها سابقا بعد التمرس فيها.
الأن يمكنك البدء بالتحضير لعملية خروج الجسد الأثيري والجسد المادي فأولا عليك الاستلقاء بمكان هادئ ويفضل أن تشغل موسيقى هادئة لتساعدك في دخول جو التأمل بعد أن تنزع أي خواتم أو أساور أو ساعة أما ملابسك فيجب أن تكون فضفاضة بعد أن تتمدد يجب عليك الاستمرار بالقول لنفسك وعقلك أنك ستبقى يقظا عند مغادرة جسدك لفترة معينة لتحديد هذه الفترة عليك بحسب بعض الخبراء ربط المنبه للمدة التي ترغب بترك جسدك فيها وعندما يرن المنبه عليك الاستيقاظ.
حسنا نعود إلى الجسد بعد أن تعطي الأمر لعقلك بالبقاء يقظا ستجد أنك ستنام ولكنك ستكون بكامل وعيك لما سيحدث وهذا بفضل كل جلسات التأمل والاسترخاء التي قمت بها سابقا. ابدأ بتخيل أنك تتسلق الحبل وهي تقنية وضعها روبرت بروس فتتخيل أنك تتسلق حبلا وتتأرجح للأمام والخلف في كل هذه المراحل يجب أن يبقى تركيزك على شعورك بكل ما تقوم به ستشعر بعد حين من تكرارك للأرجحه على الحبل بما يشبه الوخزات الكهربائية هذا يعني أنك أصبحت على مقربة من ترك جسدك المادي لتسافر بجسدك الأثيري إلى الوجهة التي تريدها إذن أصبحت الآن بجسدك الأثيري أو النجمي فعليك فورا الإبتعاد عن جسدك المادي كي لا تفشل التجربة. بعد اتحادك مع جسدك الأثيري ابدأ بالسفر أينما شئت حتى لو كان خارج الكرة الأرضية لتشبع فضولك.
الآن تريد العودة فبكل بساطة إما أن تنتظر المنبه ليرن أو ببساطة حلق وعد إلى جسدك المادي أو هكذا يوقع أعلم أن العديد منكم سيجدون هذا الأمر منافيا للعقل ولكن المفارقة أن مواقع التواصل الاجتماعي تذكر بالعديد من هذه التجارب التي يؤكد أصحابها أنهم اعتمدوا الخطوات السابقة للقيام بتجربة الإسقاط النجمي لنتعرف على بعضها سويا.
إحدى السيدات التي تتعرض لتجربة الإسقاط النجمي القصري أي أنه ليس بإرادتها أن تقوم بهذه التجربة تقول عنها أنها تجربة بشعة فهي بحسب قولها كانت تنظر إلى جسدها من سقف الغرفة وهو ممدد بجانب زوجها وطفلتها الرضيعة حيث كان يحيط بالسرير أشكال سوداء مخيفة والمخيف أكثر أن هذه السيدة ذكرت شيئا عن العناكب النجمية الضخمة التي تتغذى على هالات الناس فتقول هذه المرأة أنها رأت العناكب تتغذى على هالة ابنتها الرضيعة وهربوا بمجرد أنهم أحسوا أنها رأتهم مما يجعلها في كل مرة تستيقظ صارخة مرعوبة وتؤكد أنه يبقى بإمكانها رؤية كل ما صادفته في رحلتها بالإسقاط النجمي لحظات قبل اختفائها وهي تؤكد أنه ليس بحلم.
تجربة أخرى يرويها أستاذ جامعي من سوريا. يسرد محمود تجربته التي تعود لعام 1987 عندما كان يبلغ من العمر 16 عاما فيقول أنه كان من عادته أن يصلي في غرفة الضيوف لذلك دخلها في أحد الأيام وأوصد الباب للحفاظ على الهدوء والخشوع أثناء الصلاة ولكن ما حدث تاليا جعله يعيش أغرب تجربة في حياته ما زالت إلى الآن تتجسد أمامه. فعندما وصل في صلاته إلى الرحمن الرحيم اختفت السجادة من أمامه ولم يعد باستطاعته سماع أصوات أهله في الغرفة المجاورة بيجد نفسه محمولا على كتف طائر طويل العنق كثيف الشعر وأحس بوجود أحد خلفه يهمس له بأنه ذاهب برحلة إلى السماء فنظر إلى الأسفل ليجد الأرض تبتعد كلما حلق به الطائر أكثر. يتابع محمود فيقول أن المخلوق استمر في الطيران حتى أخرجه من المجرة كلها وكان الصوت من خلفه يردد جملة واحدة نزلنا في السماء الدنيا أما كيف عاد إلى واقعه فيقول محمود أن مذنبا فجأة ظهر أمامه وارتطم بهم لتشتعل نارا لم يحس محمود بحرارتها بل الذي حدث أنه خاف كثيرا ليتفاجأ بفقدانه البصر فجأة ثم رؤيته للظلام لتعود له الرؤية فيجد نفسه واقفا من دون توازن على سجادة الصلاة فيكمل من حيث وقف في سورة الفاتحة ليرتل مالك يوم الدين.
تجربة أخرى من مصر يدعى صاحبها محمد إسماعيل الذي كان يبلغ من العمر 20 عاما عندما خاضها يقول محمد أنه من أشد المؤيدين لتجربة الإسقاط النجمي بل أنه بدأ بدراسة هذا الأمر والتعمق فيه قبل سنة من تطبيق التجربة وقبل شهر من موعد التجربة واظب على جلسات التأمل والاسترخاء تمهيدا لخوضه الإسقاط النجمي وعن تجربته الأولى يقول محمد أنه استيقظ في صباح التجربة وهو يحس باسترخاء كبير فهو قد نام من الليلة السابقة وهو يمارس التأمل لذلك قرر أن يقوم بتجربة الإسقاط في هذا الصباح يشرح محمد خطوات تجربته فيقول أنه نام على ظهره وأعطى الأمر لعقله للبقاء يقظا خلال الرحلة وبعد ثوان قليلة بدأ يحس بأعراض الشلل فتخيل نفسه يخرج من جسده ويتجه إلى غرفة المعيشة وبالفعل وجد نفسه يطير في وسط الغرفة وهو يشعر بسعادة غامرة انتقل بعدها إلى خارج المنزل وأخذ يحلق في محيط منطقته تملك محمد الإحساس بأنه ضائع فأراد العودة إلى جسده فتخيل ذلك بتحول كل شيء حوله إلى بيئة زرقاء ويجد نفسه مربوطا بقطار سريع وفجأة وجد محمد نفسه عائدا إلى جسده المادي بحسب قوله وعاد شعوره لأعضاء جسده يضيف محمد أن هذه كانت أولى تجاربه وتبعها عدة تجارب جعلته من المتمرسين في تجربة الإسقاط النجمي بحسب زعمه.
إحدى أشهر التجارب والتي وثقت في سجلات العلماء كانت ما ادعى به أنجو سوان عام 78 من أنه سافر إلى كوكب المشتري بل وقام بتقديم 65 معلومة غير معروفة للعلماء عن هذا الكوكب لذلك عندما حصلت مركبتي مارينير 10 وبايونير 10 على معلومات عن هذا الكوكب قام العلماء بمقارنة النتائج مع ما قدمه سوان من ملاحظاته خلال تجربته فجاءت النتائج كالتالي أحد عشر معلومة صحيحة لكنها مذكورة من قبل في كتب أخرى معلومة صحيحة واحدة لم تذكر من قبل سبع معلومات بديهية خمس معلومات عبارة عن تخمينات علمية تسع معلومات غامضة غير ممكن التحقق منها ثلاثين معلومة خاطئة تماما معلومتان على الأرجح صحيحتين فقدر العلماء النسبة للمعلومات الصحيحة التي قدمها سوان ب35% لذلك اعتبروها غير مقنعة علميا ولا يمكنه إثبات صحة ما ادعى هذه التجربة هي تجربة من ضمن العديد من التجارب التي أجريت لتبيان حقيقة الإسقاط النجمي لذلك سيكون الرأي العلمي مضافا إليه رأي الأديان وهو المحور التالي في بحثنا.
كعادة أي ظاهرة أو تجربة تنقسم الآراء العلمية والبحثية حولها بين مؤيد ومعارض وهذا الحال ينطبق على تجربة الإسقاط النجمي فقد تناول العديد من العلماء والكتاب هذه الظاهرة إن كان بقصد تأييدها أو انتقادها ولعل أبرز مؤيدين هذه الظاهرة الكاتبة الشهيرة على مر العصور هيلين كيلر فهيلين كيلر في كتابها عقيدة تروي قصة سفرها رغم أنها بقيت في غرفتها فهي تقول أنها كانت بعيدة جدا رغم أنها لم تغادر غرفتها وقد كان واضحا لها أن السبب يكمن في كونها تخلصت من جسدها المادي وحلقت بروحها إلى مكان يبعد آلاف الأميال فلا مساحة يمكن أن تحد الروح بحسب كتاب هيلين كيلر.
العديد غيرها من العلماء والكتاب والباحثين ناصروا هذه التجربة فأذكر منهم روبرت مونرو الذي ترجمت مقالاته بعنوان رحلات إلى عوالم أخرى لعدة لغات مايكر كريشتون أسهب في سر تفاصيل وشروحات لتجربة الإسقاط النجمي في كتابه الغير خيالي الرحلات أو Travels والعديد من الكتاب الذين كان لهم دور أساسي وفعال في نشر ثقافة هذه التجربة. هذه بعض من الآراء المؤيدة فماذا عن الآراء المعارضة؟ لا يوجد أي دليل علمي ليومنا هذا يثبت صحة نظرية الإسقاط النجمي بل إن أغلب العلماء فسروا أن ما تعرض له الأشخاص الذين يدعون أنهم خاضوا هذه التجربة. ما هو إلا هلوسات قد تنتج عن تحفيز زائد للنشاط الدماغي أو تناول جرعات زائدة من حبوب الهلوسة كالعالم والكاتب روبرت كارول الذي أكد أن كل التجارب التي أجريت على هؤلاء الأشخاص لم تظهر نتائج واضحة لدعم هذه النظرية.
بوب بروس من مشروع كوينزلاند العلمي والمختص بظاهرة الإسقاط النجمي أكد أن ما مر به هؤلاء الأشخاص ما هو إلا تخيولات وأحلام وأضاف أن العلماء يعرفون كل ما تم اكتشافه عن الأبعاد وما يمكن أن يتسبب كل بعد به ولكن وصف الإسقاط النجمي لا ينطبق على أي بعد لذلك لا يمكن تصنيفه بالصحيح علميا. عالم النفس دوناثان راوكليف كتب في إحدى مقالاته أن الإسقاط النجمي يمكن تفسيره على أنه تخيولات وهلوسات وأحلام شبه واقعية وبالطبع التجربة التي ذكرناها عن أنجلوس وان وكوكب المشتري تبقى من أكثر الأدلة إقناعا لدى العلماء بزيف هذه الظاهرة هذا ما كان بشأن العلم فماذا عن الأديان وبالأخص السماوية الثلاثة.
الديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية تنفي هذه الظاهرة تماما ففي اليهودية لا نرى ذكرا وافيا عن هذا الموضوع غير نفيه في إطار عدم مقدرة أحد على التحكم بدخول وخروج الروح من الجسد غير الرب أما في المسيحية وبالتحديد في المسيحية الحديثة فهي لا تؤمن بالإسقاط النجمي وتدعو علنا إلى التعامل مع هذه الظاهرة كما يتم التعامل مع الأحلام الملفت للنظر أن كتب العهد القديم وبالأخص كتاب سفر الجامعة أورد في الفصل الأخير منه رسالة بولوس إلى أهل مدينة كورنثوس اليونانية القديمة وفسرها بعض علماء اللاهوت على أن بولوس الرسول كان يتحدث عن نفسه وتجربته بالصعود إلى الفردوس تاركا جسده المادي محلقا بروحه.
نصل إلى الإسلام هذه التجربة مرفوضة رفضا تاما وذلك لأنها بحسب علماء المسلمين أولا والأهم تعتمد على التحكم بخروج الروح ومن ثم عودتها إلى الجسد بأمر من صاحب الجسد وهو ما يعد كفرا بالعلوم الغيبية وإلحادا لأن المعتقد الإسلامي يؤمن بأنه لا يمكن أن يخرج الروح من الجسد إلا الله عز وجل فهو المتحكم بالروح وأجلها وكذلك يعتبر الإسلام أن هذه التجربة لم تبنى على دليل واضح وعلم بين لذلك فهي مجرد أوهام وبقايا من العقائد البوذية والوثنية هذا الموقف من الإسلام دفع بعض المؤيدين لتجربة الإسقاط النجمي إلى ربط حادثة الإسراء والمعراج المقدسة لدى المسلمين من الإسقاط النجمي فهم بحسب زعمهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يسرى بجسده إلى بيت المقدس بل أسرى بروحه أو بالأصح بجسده الأثيري إلى هناك أتى الرد سريعا من كبار علماء المسلمين من مختلف المذاهب حيث استدلوا بالآية الأولى من سورة الإسراء التي يقول الله تعالى فيها بسم الله الرحمن الرحيم "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير" فجاءت تفاسير علماء المسلمين على أن الله تعالى استخدم كلمة عبد وهي في اللغة تطلق على الجسد والروح معا إذن الرسول أسرى بجسده وروحه وليس فقط بروحه كما ادعى البعض وهي من معجزات النبوة كما أن لفظة لنريه دلالة على الرؤية وهي المتعلقة بحاسة البصر المرتبطة بالحواس الخمسة التابعة للجسد المادي.
ودليل أكبر بحسب تفسيرات العلماء أن الرسول ركب البراق في رحلته من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في حين يدعي أنصار تجربة الإسقاط النجمي أن الروح لا تحتاج إلى وسيلة تنقل فهي تحوم بنفسها وهذا ما دحض ادعائاتهم بشأن حادثة الإسراء والمعراج. إذن أصدقائي بعد أن خضنا غمار رحلة الإسقاط النجمي ووضعت بين أيديكم كل ما توصلنا إليه في بحثنا هذا يبقى السؤال ما رأيكم؟ هل تجربة الإسقاط النجمي تجربة حقيقية؟ أو لها تفسير آخر بعيد عن الحلم؟ وهل حقا إذا اتبعنا الخطوات المذكورة سابقا سنتمكن من تطبيقها؟ أو هل لدينا الجرأة للقيام بها دون معرفة حقيقتها والمخاطر التي قد تنجم عنها؟ وهل من الممكن أن يتمكن العلماء يوما ما من فك شفرة هذا اللغز إما لتأكيد التجربة أو نفيها تماما؟
والسلام




.jpeg)



إرسال تعليق